دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢٨ - فصل سوم ايثار شگفت در شب هجرت
لقد عبّر الإمام ٧ بهذا الموقف عن غاية شجاعته، وجسّدها وصدع بها عمليّاً؛ إذ عرّض بدنه الأعزل للسيوف المسلولة، وهذا اللون من الشجاعة امتاز به دون غيره.
وقد دفع هذا الإيثار الرائع الملائكة الكروبيّين إلى الاستحسان والإعجاب به.
وباهى اللّه سبحانه ملائكته بهذا المشهد العجيب لنكران الذات[١]، فأنزل الآية الكريمة: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ ...» لتخليد هذه المنقبة، وتكريم هذا الإيثار وهذه الفضيلة الرفيعة في أروقة التاريخ.
و بعد تلك الليلة كان ٧ يذهب إلى غار «ثور» ليُوصل ما يحتاج إليه النبيّ ٦ و رفيقه[٢]. فأوصاه رسول اللّه ٦ بردّ الأمانات، واللحاق به في المدينة.[٣]
وبعد مدّة ترك ٧ مكّة قاصداً يثرب ومعه الفواطم؛ امّه فاطمة بنت أسد، والسيّدة فاطمة الزهراء، وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطّلب. فعلمت قريش بذلك، وعزمت على منعه فبعثت ببعض فرسانها خلفه، بيد أنّهم اصطدموا بموقفه الشجاع الجريء ورجعوا خائبين[٤]. وكان النبيّ ٦ ينتظره في «قبا»، حتى إذا لحق به، توجّهوا نحو يثرب.[٥]
[١] مجمع البيان: ج ٢ ص ٥٣٥، تأويل الآيات الظاهرة: ج ١ ص ٨٩ ح ٧٦، الفضائل لابنشاذان: ص ٨١، تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٣٩، المناقب لابن شهر آشوب: ج ٢ ص ٦٥، العمدة: ص ٢٤٠ ح ٣٦٧، تنبيه الخواطر: ج ١ ص ١٧٣، إرشاد القلوب: ص ٢٢٤.
[٢] تاريخ دمشق: ج ٤٢ ص ٦٨؛ المناقب للكوفي: ج ١ ص ٣٦٤ ح ٢٩٢.
[٣] السنن الكبرى: ج ٦ ص ٤٧٢ ح ١٢٦٩٧، الطبقات الكبرى: ج ٣ ص ٢٢، تاريخ دمشق: ج ٤٢ ص ٦٨، اسد الغابة: ج ٤ ص ٩٢ الرقم ٣٧٨٩؛ أنساب الأشراف: ج ١ ص ٣٠٩، تاريخ الطبري: ج ٢ ص ٣٨٢، السيرة النبويّة لابن هشام: ج ٢ ص ١٢٩؛ الأمالي للطوسي: ص ٤٦٧ ح ١٠٣١.
[٤] الأمالي للطوسي: ص ٤٧٠ ح ١٠٣١.
[٥] الطبقات الكبرى: ج ٣ ص ٢٢، تاريخ دمشق: ج ٤٢ ص ٦٩.