دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢٤ - تحقيق و بررسى
الفصل الثالث: الإيثار الرائع ليلة المبيت
قال اللّه تعالى: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ»[١]
انتشر دين اللّه في شبه الجزيرة العربيّة شيئا فشيئا، وعلا الأذان المحمّدي، وانعكس صداه في أرجاء منها، وكانت «يثرب» من المدن التي سمعت نداء الحقّ، وقد التقى عدد من أهلها برسول اللّه ٦ في موسم الحجّ، وعاهدوه سرّاً.[٢]
ومن جهة اخرى زاد المشركون ظلمهم وجورهم، وبلغوا ما بلغوا في تعذيبهم واضطهادهم وإرهابهم للناس، واشتدّ أذاهم للمسلمين، فأمر النبيّ ٦ بالهجرة إلى يثرب.
من هنا، هاجر المسلمون إلى يثرب تخلّصاً من جور المشركين واضطهادهم، وقد بذل المشركون قصارى جهدهم للحؤول دون الهجرة، بيد أنّ رجالًا كثيرا تركوا ما عندهم في مكّة وغادروها على عجل، ففزع المشركون لذلك؛ لأنّهم كانوا
[١] البقرة: ٢٠٧.
[٢] السيرة النبويّة لابن هشام: ج ٢ ص ٣٠١، الطبقات الكبرى: ج ١ ص ٢٢١، دلائل النبوّة للبيهقي: ج ٢ ص ٤٣٠ ٤٣٣.