دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٤ - فصل يكم يارى پيامبر در تبليغ
اجمَع لي بَني عَبدِ المُطَّلِبِ حَتّى اكَلِّمَهُم وابَلِّغَهُم ما امِرتُ بِهِ.
فَفَعَلتُ ما أمَرَني بِهِ، ثُمَّ دَعَوتُهُم لَهُ، وهُم يَومَئِذٍ أربَعونَ رَجُلًا، يَزيدونَ رَجُلًا أو يَنقُصونَهُ، فيهِم أعمامُهُ: أبو طالِبٍ وحَمزَةُ وَالعَبَّاسُ و أبو لَهَبٍ، فَلَمّا اجتَمَعوا إلَيهِ دَعاني بِالطَّعامِ الَّذي صَنَعتُ لَهُم، فَجِئتُ بِهِ، فَلَمّا وَضَعتُهُ تَناوَلَ رَسولُ اللّهِ ٦ حِذيَةً[١] مِنَ اللَّحمِ، فَشَقَّها بِأَسنانِهِ، ثُمَّ ألقاها في نَواحِي الصَّحفَةِ.[٢]
ثُمَّ قالَ: خُذوا بِسمِ اللّهِ، فَأَكَلَ القَومُ حَتّى ما لَهُم بِشَيءٍ حاجَةٌ وما أرى إلّا مَوضِعَ أيديهِم، وَايمُ اللّهِ الَّذي نَفسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ، وإن كانَ الرَّجُلُ الواحِدُ مِنهُم لَيَأكُلُ ما قَدَّمتُ لِجَميعِهِم.
ثُمَّ قالَ: اسقِ القَومَ، فَجِئتُهُم بِذلِكَ العُسِّ، فَشَرِبوا مِنهُ حَتّى رَووا مِنهُ جَميعا، وَايمُ اللّهِ إن كانَ الرَّجُلُ الواحِدُ مِنهُم لَيَشرَبُ مِثلَهُ، فَلَمّا أرادَ رَسولُ اللّهِ ٦ أن يُكَلِّمَهُم بَدَرَهُ أبو لَهَبٍ إلَى الكَلامِ، فَقالَ: لَهَدَّ[٣] ما سَحَرَكُم صاحِبُكُم! فَتَفَرَّقَ القَومُ ولَم يُكَلِّمهُم رَسولُ اللّهِ ٦، فَقالَ: الغَدَ يا عَلِيُّ، إنَّ هذَا الرَّجُلَ سَبَقَني إلى ما قَد سَمِعتَ مِنَ القَولِ، فَتَفَرَّقَ القَومُ قَبلَ أن اكَلِّمَهُم، فَعُد لَنا مِنَ الطَّعامِ بِمِثلِ ما صَنَعتَ، ثُمَّ اجمَعهُم إلَيَّ.
قالَ: فَفَعَلتُ، ثُمَّ جَمَعتُهُم ثُمَّ دَعاني بِالطَّعامِ فَقَرَّبتُهُ لَهُم، فَفَعَلَ كَما فَعَلَ بِالأَمسِ، فَأَكَلوا حَتّى ما لَهُم بِشَيءٍ حاجَةٌ.
ثُمَّ قالَ: اسقِهِم، فَجِئتُهُم بِذلِكَ العُسِّ، فَشَرِبوا حَتّى رَووا مِنهُ جَميعا، ثُمَّ تَكَلَّمَ رَسولُ اللّهِ ٦، فَقالَ: يا بَني عَبدِ المُطَّلِبِ! إنّي وَاللّهِ ما أعلَمُ شابّا فِي العَرَبِ جاءَ قَومَهُ بِأَفضَلَ مِمّا قَد جِئتُكُم بِهِ؛ إنّي قَد جِئتُكُم بِخَيرِ الدُّنيا وَالآخِرَةِ، وقَد أمَرَنِي اللّهُ
[١] الحِذْية: أي قطعة. قيل: هي بالكسر ما قطع من اللحم طولًا( النهاية: ج ١ ص ٣٥٧« حذا»).
[٢] الصَّحْفَة: إناء كالقَصْعة المبسوطة ونحوها( النهاية: ج ٣ ص ١٣« صحف»).
[٣] لَهَدّ: كلمة يُتعجّب بها( النهاية: ج ٥ ص ٢٥٠« هدد»).