سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩ - (مسألة ٣ قد تجب العمرة بالنذر و الحلف و العهد و الشرط في ضمن العقد و الإجارة و الإفساد
..........
و في ذيل هذه المسألة أمور:
الأول: أن وجوب الاحرام انّما هو كناية عن ايجاب أحد النسكين و يكون بمثابة صلاة التحية للمسجد، إلا أن التحية و النسك هنا واجب، و الوجه في ذلك ما سيأتي في عقد الاحرام بالتلبية أنها عبارة عن صيغة لانشاء وجوب أحد النسكين، و بتبع ذلك ينعقد الاحرام فمن الغريب ما احتمله صاحب الجواهر من امكان مشروعية الاحرام في نفسه لإطلاق الأدلّة في المقام و غيرها و لأنه وجب لعلّة الحرم.
الثاني: هل يجب عليه قضاء الاحرام إذا أخلّ به الداخل أو لا؟ و هل يحرم مكثه بقاءً؟
فعن العلامة في التذكرة الاجماع على وجوب القضاء، و في المسالك وجوب القضاء. و في المنتهى و الكركي و صاحب المدارك عدم وجوب القضاء، و ذهب أبو حنيفة من العامّة إلى وجوب القضاء.
و قد يقرّب وجوب القضاء بكونه نظير وجوب النسك بالاستطاعة أو بالنذر فيكون ديناً عليه، و كذلك حج الافساد، و مثل ما لو نسى طواف النساء أو طواف الزيارة يقضى عنه و إن كان النسك ندبياً، و إن مات، فكل ذلك يقرب أن وجوب العمرة أو الحج كالدين يبقى في ذمّة المكلّف و إن لم يخرج من أصل التركة في غير حج الاسلام.
و يمكن الجواب عن ذلك بأن ثبوت القضاء في تلك الموارد بالدليل، فحج الاسلام قد عبّر فيه بلام الملكية، و النذر ورد فيه الدليل الخاص، و حج الافساد دليل وجوبه مطلق، و قضاء بعض الاجزاء و إن مات لدلالة الدليل الخاص على ذلك أيضاً، و هذا بخلاف المقام فإن ظاهر الدليل أنه لأجل التعظيم و كتحية احترام للحرم، و من ثمّ كان فورياً عند الدخول، فمع عدم ادائه يرتكب المعصية و يفوت محله اذ لو الزم بالخروج و الدخول لكان الدخول الثاني سبباً مستقلًا لإيجاب النسك لا أنه قضاء