سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧ - مسألة ١ تنقسم العمرة- كالحج- إلى واجب أصلي و عرضي و مندوب
..........
يتّجه أن عمرة التمتع واجبة نفساً من حيث هي عمرة، و غيرياً من حيث هي متعة.
هذا كله في وجوب العمرة على النائي فيما لو استطاع اليها وحدها، و لا بد من التنبه إلى أن في غالب فروض الاستطاعة للعمرة هو استطاعة للحج أيضاً لا سيّما في الاستطاعة المالية المنفردة عن البدنية المحققة لوجوب الاستنابة.
و أما ما ذهب إليه الشهيد الأول من منع وجوبها حتى في المفرد القريب، فقد يستدل له بأن ظاهر ما ورد من تشريع الافراد له قد ذكر فيه الاتيان بالعمرة بعد اتمامه، و من ذلك استفاد المشهور- كما نسب اليهم العلّامة الطباطبائي و صاحب الرياض الاتفاق على ذلك- شريطة تأخر عمرة الافراد عن حجه في صحة تلك العمرة، بخلاف حج الإفراد لم يشترط فيه تعقب العمرة له كما هو الحال في صلاتي الظهر و العصر فلا يشترط في صحة الظهر تعقب العصر لها، و لعله وجه تفصيل الشهيد، فهو منشأ لانصراف اطلاقات وجوبها لذلك و لعدم صحتها بدون الحج، و لكن لا يخفى ضعفه اذ هو لا يصلح منشأ للانصراف بعد ما عرفت من وضوح الاطلاقات.
الجهة الثانية: في فورية العمرة قال في كشف اللثام ( (انّ المراد بالفورية انّما هي المبادرة بها في وقتها و وقت المتمتع بها أشهر الحج، و وقت المفردة لمن يجب عليه حج الافراد أو القران بعد الحج، و لا تجب عمرتان أصالة حتى تجب المبادرة اليها أول الاستطاعة لها إلا إذا لم يستطع إلا لها، فإن ذلك أول وقتها، و لا تستقر في الذمّة إذا استطاع لها و للحج إذا أخرها إلى الحج أو أشهره فزالت الاستطاعة)).
و مؤدى كلامه انّ كلًا من النائي و القريب إذا استطاعا لها فلا تجب العمرة فوراً لاشتراط معيتها بالحج في صحتها، غاية الامر في النائي يأتي بالعمرة في الموسم متمتعاً بها إلى الحج، و في القريب الحاضر يأتي بها بعد الحج كما هو منسوب