سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥ - فصل في أقسام الحج
..........
قال المكي لا يصح منه التمتع أصلًا، و فيهم من قال يصح ذلك منه غير انّه لا يلزمه دم المتعة و هو الصحيح، لقوله تعالى (ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) يعني الهدي الذي تقدم ذكره قبل هذا الكلام بلا فصل [١] لكنه في النهاية منع الاجزاء عن التمتع [٢]، و اشكل عليه في كشف اللثام انّه يتم في أهل مكة دون غيرهم من الحاضرين، فإن عليهم الاحرام بالحج من الميقات أو منازلهم و المتمتع يحرم به من مكة، و استدلال الشيخ في المبسوط يرجع الى وجهين:
الأول: كون التمتع فيه حقيقة الافراد و زيادة.
الثاني: رجوع اسم الاشارة في الآية الى الهدي فيكون صدر الآية عاماً للحاضر.
و تنقيح الحال في الوجه الأول: فقد تقرب دعوى الشيخ بأن ما ورد من تقسيم الحج في الروايات الى المفرد و القارن و المتمتع كصحيحة معاوية بن عمّار قال: ( (سمعت أبا عبد اللّه- عليه السلام- يقول: الحج ثلاث أصناف حج مفرد و قران و تمتع بالعمرة الى الحج و بها أمر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) ... الحديث [٣] ان التقسيم عرض و ليس في نوع الماهية، فالمقسم هو النوع و الاقسام هي الاصناف، و ان الافراد هو الطبيعة النوعية للحج لا بشرط، بخلاف التمتع و القران فهو الطبيعة بشرط شيء نظير ما قيل في صلاتي الفرادى و الجماعة، و يظهر من اشكال كاشف اللثام على الشيخ بالتفصيل ارتضاءه لذلك، و يمكن أن يستشهد له بأن القران كيفية لعقد الاحرام بديلة عن التلبية كما هو مفاد صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: ( (يوجب الاحرام ثلاثة اشياء: التلبية و الاشعار و التقليد، فاذا فعل شيئاً من هذه الثلاثة فقد احرم)) [٤]. و في صحيح حريز عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- في حديث قال- عليه السلام-: ( (فانّه اذا اشعرها و قلّدها وجب عليه الاحرام و هو بمنزلة
[١] المبسوط ج ١ ص ٣٠٦.
[٢] النهاية ج ١ ص ٤٦٢.
[٣] ابواب أقسام الحج ب ١ ح ١.
[٤] ابواب أقسام الحج ب ١٢ ح ٢٠.