سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣ - مسألة ٤ المقيم في مكة إذا وجب عليه التمتع
..........
رمضان أو قبله و أقام إلى الحج فليس بتمتع و أنما هو مجاور أفرد العمرة، فإن هو أحب أن يتمتع في أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج منها حتى يجاور ذات عرق أو يجاوز عسفان فيدخل متمتعاً بالعمرة إلى الحج، فإن هو أحب أن يفرد الحج فليخرج إلى الجعرانة فيلبي منها)) [١].
و الصحيح إلى حريز عمّن أخبره عن أبي جعفر- عليه السلام- قال: ( (من دخل مكة بحجّة عن غيره ثمّ أقام سنة فهو مكي فإذا أراد أن يحج عن نفسه أو أراد أن يعتمر بعد ما انصرف من عرفة فليس له أن يحرم من مكة و لكن يخرج إلى الوقت، و كل ما حول (حوله) رجع إلى الوقت)) [٢].
و خبر إسحاق بن عبد الله قال: ( (سألت أبا الحسن- عليه السلام- عن المعتمر [المقيم] يجرّد الحج أو يتمتع مرة أخرى، فقال: يتمتع أحبّ إليّ و ليكن إحرامه من مسيرة ليلة أو ليلتين)) [٣]
و اشكل على دلالة الأولى باشتمالها على عسفان التي هي ليست من المواقيت. و على الثانية بضعف السند، و على الثالثة بضعف السند و اضطراب الدلالة حيث انّ أقرب المواقيت لا تطوى بليلة مع انّ المناسب بالترديد ذكر ما يزيد على الليلتين للمواقيت البعيدة.
و فيه: انّ عسفان بعد على مرحلتين من مكة أي بقدر أقرب المواقيت لمكة كذات عرق و قرن المنازل و يلملم، و سيأتي انّ من لم يمر على ميقات يسوغ له الاحرام بمحاذاة أحدها و إن لم تكن محاذاة يمين أو يسار فيحرم بقدر بعد أقرب ميقات إلى مكة لأنه معنى المحاذاة عندنا كما سيأتي، و من ثمّ يسوغ لمن يذهب إلى مكة عن طريق جدة أن يحرم منها لأنها بقدر ذلك كما سيأتي بيان ذلك مفصلًا، و في مرسل الصدوق قال: ( (و انّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) اعتمر ثلاث عمر متفرقات كلّها في ذي القعدة عمرة أهلّ فيها من عسفان و هي عمرة الحديبية ...)) [٤]. و يشهد لذلك أيضاً تحديد النائي بكل من ذات عرق و عسفان فيشرع لمن دويرته منها و ما وراءها التمتع و الاحرام منها، و أمّا
[١] ب ١٠ ابواب أقسام الحج ح ٢.
[٢] ب ٩ ابواب أقسام الحج ح ٩.
[٣] ابواب أقسام الحج ب ٤/ ٢٠.
[٤] ب ٢٢ ابواب المواقيت.