سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤ - مسألة ١٠ إذا صالحه على داره مثلًا و شرط عليه أن يحج عنه بعد موته صحّ
الوارث فلو لم يعمل المشروط عليه بما شرط عليه يجوز للوارث أن يفسخ المعاملة. (١)
المكاسب تخريج ذلك.
(١) تنقيح الحال في المسألة يتم بأمور:
الأول: قد اختلف في الشرط الضمني في العقود انّ مفاده تكليفي محض أو وضعي كذلك، و الوضعي هل هو خصوص حق خيار الفسخ عند تخلّف الاداء أو في افادته أيضاً حقاً للمشروط له قابل للاسقاط.
و بعبارة أخرى: هو نوع من ملك الفعل فيضمن إلى غير ذلك من الآثار المترتبة على الحق المزبور. و الصحيح هو الأخير كما هو حررناه في بحث الشروط بمقتضى اللام و مسلمية قابليته للاسقاط إلى غير ذلك من الأحكام و الآثار.
الثاني: قد حرر في الشروط أيضاً انّ ملكية المشروط له للشرط لا تتوقف على كون منفعة الفعل عائدة إليه فلو شرط المشتري مثلًا على البائع خياطة ثوب شخص ثالث لكان مقتضى ملكية المشتري بسبب الاشتراط على البائع أن يخيط ثوب الشخص الثالث و ليس مؤدى ذلك الشرط ملكية الشخص لخياطة ثوبه، و هذا نظير ما لو استأجر المستأجر الخياط لخياط ثوب شخص ثالث، و كذا ما لو نذر ناذر خياطة ثوب شخص أو تصدق عليه بشيء بنحو نذر الفعل.
الثالث: بمقتضى الأمرين المتقدمين يتّضح جلياً شمول عموم ما ترك الميت فلوارثه لحق الشرط المتقدم فيما لو مات المشروط له فانّ وارثه يقوم مقامه، سواء كان متعلّق الشرط و هو الفعل نفعه راجع إلى الميت أو إلى شخص أجنبي، و من ثمّ لو تخلّف المشروط عليه في أداء الشرط كان لهم حق خيار الفسخ، لما عرفت انّ ملكية شرط الفعل للمشروط له لا تتقوم بعود نفع المملوك له، كما هو الحال في ملك الأعيان فقد يملك الانسان عيناً لا ينتفع بها شخصياً سواى الصفة المالية بأن يتعاوض بها، و على ذلك فاذا تخلّف المشروط عليه في أداء الشرط يكون للورثة حق خيار الفسخ.