سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - فصل في أقسام الحج
..........
حصر النائي في التمتع، فلا يستفاد التعيين منها، إلا انّ الصحيح استفادة ذلك حيث أن ورود مشروعية التمتع هو في مقام دفع توهم حضر التحلل في الاحرام الواحد للحج بعد كون التلبية هي للنسكين بنحو الطولية، و بعد كون القصد للبيت هو لفرض و أداء الحج، و من ثمّ اعترض غير واحد ممّن صحب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) جهالة، فالتعبير بما يفيد المشروعية هو لأجل ذلك من غير منافاة ارادة التعيين زيادة على المشروعية نظير ما في آية التقصير، و آية الطواف بين الصفا و المروة بلفظ (لا جناح) و حينئذ تكون الآية دالّة على التعيين.
نعم قد يقال: انّ لازم ذلك كون الآية في صدد حصر تعيين المتعة في النائي و نفي ذلك التعيين عن الحاضر لا نفي مشروعية التمتع للحاضر.
فأقول: سيأتي أن المحصل من الروايات في الحاضر أن مشروعية التمتع يدور مدار الميقات لا مدار وطن المستطيع فقط. و يستدل على تعيين التمتع بالروايات المستفيضة كصحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: ( (دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة لأن اللّه تعالى يقول: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) فليس لأحد إلا أن يتمتع لأن اللّه أنزل ذلك في كتابه و جرت به السنّة من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله))) [١] و غيرها من الروايات [٢].
قاعدة تباين أو وحدة أنواع الحج
الجهة الثانية: في كون الافراد و القران وظيفة الحاضر
و لم يذكر خلاف في ذلك إلا عن الشيخ و ابن سعيد، قال في المبسوط: (فان تمتع من قلناه- الحاضر- من أصحابنا من قال انّه لا يجزيه، و فيهم من قال يجزيه، و هو الصحيح لأن من تمتع قد اتى بالحج و بجميع افعاله، و انّما أضاف اليه أفعال العمرة قبل ذلك، و لا ينافي ذلك ما يأتي به من أفعال الحج في المستقبل، و من الناس من
[١] ب ٣ ابواب أقسام الحج ح ٢.
[٢] ب ٣ ابواب أقسام الحج باب ٢ نفس الأبواب.