سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٩ - الرابع أن يكون احرام حجّه من بطن مكة مع الاختيار
[الرابع: أن يكون احرام حجّه من بطن مكة مع الاختيار]
(الرابع): أن يكون احرام حجّه من بطن مكة مع الاختيار للاجماع و الأخبار و ما في خبر اسحاق عن أبي الحسن- عليه السلام- من قوله: كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج يتلقّى بعض هؤلاء، فلمّا رجع فبلغ ذات عرق احرم من ذات عرق بالحج و دخل و هو محرم بالحج، حيث انّه ربما يستفاد منه جواز الاحرام بالحج من غير مكّة،
آخر هو احتباسه بالحج إلى العام القابل و عدم جواز خروجه من مكة إلا أن يفرض اضطرار أو حرج، مع انّه ليس في الروايات اشارة إلى ذلك هذا أولًا.
و ثانياً: لازم جواز تفرقة العمرة عن الحج في عامين أو بأن يفرق بين احرام العمرة من جهة و أفعالها من جهة أخرى أو أن يفرق بين العمرة و احرام الحج من جهة و أفعال الحج من قابل، لازم القول بصحّة ذلك هو القول بصحّة التفريق بين الموقفين في الحج في عامين أو يفرق بين الموقفين و أعمال مكة في عامين و غيرها من الصور التي يمكن التفريق في الأعمال في عامين، بل لا يختص ذلك في حج التمتع بل يشمل الافراد و القران أيضاً، و هذا اللازم مخالف للروايات العديدة الدالّة على بطلان الحج و فساده بترك بعض أعمال الحج في العام الواحد بل في بعضها انّ عليه الحج من قابل. و وجه الملازمة المزبورة أنّه لا فرق بين عمرة التمتع و بقية أعمال و اجزاء الحج من حيث الجزئية و ان وقعت في احرام مستقل عن أعمال الحج.
هذا و أمّا رواية سعيد الأعرج فليس الظاهر من مفادها التفريق بين عمرة التمتع و حجه، بل ظاهر مفادها انّ من أتى بحج التمتع و أقام في مكة حتى تحضر أشهر الحج من العام القابل تقع عمرته و حجّه اللاحقين تمتعاً و ان عليه الهدي لكونه تمتع، بخلاف ما إذا اعتمر قبل أشهر الحج ثمّ جاور و أتى بالحج فانّ حجّته مفردة و لا تعتبر تمتع فليس عليه دم، أي انّ الرواية في صدد ان التمتع ضابطه وقوع العمرة و الحج في الأشهر الثلاثة بلا فصل، و ان كرر ذلك في كل عام و ان كان مجاوراً و أما من اوقع العمرة في غير الأشهر و جاور و أقام حتى يحضر الحج فلا يعتد بعمرته انّها تمتع.