سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤ - مسألة ٢ المشهور انّه لا يجوز الخروج من مكة بعد الاحلال من عمرة التمتع قبل أن يأتي بالحج
[مسألة ٢: المشهور انّه لا يجوز الخروج من مكة بعد الاحلال من عمرة التمتع قبل أن يأتي بالحج]
(مسألة ٢): المشهور انّه لا يجوز الخروج من مكة بعد الاحلال من عمرة التمتع قبل أن يأتي بالحج، و أنه إذا أراد ذلك عليه أن يحرم بالحج فيخرج محرماً به، و إن خرج محلًا و رجع بعد شهر فعليه أن يحرم بالعمرة، و ذلك لجملة من الأخبار الناهية للخروج، و الدالّة على أنه مرتهن و محتبس بالحج، و الدالة على أنه لو أراد الخروج خرج ملبياً بالحج، و الدالة على أنه لو خرج محلًا فإن رجع في شهره دخل محلًّا، و إن رجع في غير شهره دخل محرماً، و الأقوى عدم حرمة الخروج و جوازه محلًا حملًا للأخبار على الكراهة كما عن ابن ادريس و جماعة أخرى بقرينة
أبيه بل عن نوع بخصوصه و هو حج التمتع فأجابه- عليه السلام- بالجواز و حيث انّ في حج التمتع احلال متخلل بين العمرة و الحج مما يعود نفعه لنفس المؤدي لا إلى من يوقع عنه الحج (المنوب عنه)، فتوهّم الراوي عدم مشروعية التمتع عن الآفاقي المستناب عنه لأن ذلك التخفيف لا يعود اليه، فأجاب- عليه السلام- بأن حكمة تشريع الاحلال و التلذذ فيما بين العمرة و الحج هي عائدة إلى المؤدي الذي يكون منه الحج لا الذي يكون عنه الحج، فالمراد من المتعة هو الاحلال و التلذذ لا المراد منها عمرة التمتع و لا التشريك في مجموع حج التمتع و غيرها مما ذكر في مفاد الروايات، و أما رواية الحرث بن المغيرة عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- ( (في رجل تمتع عن أمّه و أهلّ بحجه عن أبيه قال: إن ذبح فهو خير له، و إن لم يذبح فليس عليه شيء لأنه انّما تمتع عن أمّه و أهلّ بحجه عن أبيه)) [١]، فالظاهر منها ابتداءً و ان أوهم انّ الحج حجّ التمتع في فرض الرواية، بل بالأحرى انّ الراوي فرض انّ الحج حجّ التمتع إلا انّ حقيقة ما قصده و فرضه ليس هو بحج التمتع، بل هو عمرة مفردة و حج أفراد لأنه قد نوى العمرة عن أمّه و الحج عن أبيه من ابتداء نيته، و هذه الماهيّة افراد للنسكين لا تمتع و ان أطلق الراوي عليه اسم التمتع فالحقيقة ما قصده ذلك، و من ثمّ أجاب- عليه السلام- بعدم لزوم الهدي عليه و علل- عليه السلام- ذلك
[١] ابواب الذبح ب ١ ح ٥.