سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٥ - السابع دويرة الأهل
[السابع: دويرة الأهل]
السابع: دويرة الأهل، أي المنزل، و هي لمن كان منزله دون الميقات إلى مكّة، بل لأهل مكّة أيضاً على المشهور الأقوى و إن استشكل فيه بعضهم فانّهم يحرمون لحجّ القران و الإفراد من مكّة، بل و كذا المجاور الذي انتقل فرضه إلى فرض أهل مكّة، و إن كان الأحوط إحرامه من الجعرانة و هي أحد مواضع أدنى الحلّ، للصحيحين الواردين فيه، المقتضى اطلاقهما عدم الفرق بين من انتقل فرضه أو لم ينتقل، و إن كان القدر المتيقّن الثاني، فلا يشمل ما نحن فيه، لكن الأحوط ما ذكرنا عملًا باطلاقهما، و الظاهر انّ الاحرام من المنزل للمذكورين من باب الرخصة، و إلا
لم تكن بنحو القضية الحقيقية بل بنحو القضية الخارجية كما تشير إليه الصحيحة ( (إذا دخلت مكة و أنت متمتع و نظرت إلى بيوت مكة فاقطع التلبية و حد بيوت مكة التي كانت قبل اليوم عقبة المدنيين فإن الناس قد أحدثوا بمكة ما لم يكن فاقطع التلبية)) فإن تحديده ابتداءً و ان كان لغاية التلبية، إلا أنه- عليه السلام- أخذ بعد ذلك في بيان حد مكة في نفسه مستقلًا عن وقوعها غاية للتلبية كما يشهد بذلك التعليل و لفظ ( (الحد)) كل ذلك دال على كونها كميقات هي بذلك الحد، سواء في حكم التلبية أو الاحرام أو غيرها. و كذا صحيح محمد بن أبي نصر [١] أنّه- عليه السلام- سئل عن المتمتع متى يقطع التلبية فقال: ( (إذا نظر إلى عراش مكة عقبه ذي طوى)) و في روايات أخرى في الباب تفسير عروش مكة أنّها ذي طوى لا بيوت الأبطح و يتضح من ذلك انّ عنوان مكة الذي هو مأخوذ كميقات للتلبية ان هذا الميقات جزئي خاص، و أن عنوان مكة المأخوذ لأحكام أخرى هو كذلك في بقية الأحكام و إلا لو كان عنوان مكة كقضية حقيقية عند الشارع في أحكام الحج لكان الحال كذلك في التلبية بطريق أولى.
نعم الطبع الاولى في العناوين و إن كان الأخذ بها حيثما صدقت، إلا انه يرفع اليد عن ذلك في المقام لوجود الشاهد على أخذه بنحو القضية الجزئية كعلم لحدّ خاص
[١] الباب السابق، الحديث ٤.