سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧ - مسألة ١ من كان له وطنان أحدهما في الحد و الآخر في خارجه لزمه فرض أغلبهما
..........
عنوان الحاضر بلحاظ الفترة الزمنية الأخرى. فلا تنافي بين السلب و الايجاب في الصدق في موضوعي العام و الخاص، و لك أن تستشهد بالعنوان الوجودي للنائي فانّه يصدق عليه و من تلك الحيثية لا يصدق عليه أنه حاضر المسجد الحرام فيصح السلب، نعم قد تقرب هذه الدعوى بأن اطلاق المخصص مقدم على اطلاق العام فحاضر المسجد الحرام سواء كان نائياً أيضاً و ذا وطن آخر، أو كان ذا وطن واحد و هو مكة، فالحاضر بقول مطلق مخصص لوجوب التمتع فيتعين عليه الافراد سواء حصلت الاستطاعة من أي من الوطنين.
نعم لو فرض انّ الاستطاعة متحققة من مكة دون الخارج فقد يقال بتعين الافراد لعدم فرض الاستطاعة على التمتع.
و فيه: انّ من وجب عليه التمتع هو النائي و هو صادق على فرض المقام، و حيث أن المخصص في المقام منوع فتكون نسبته مع العام نسبة الخاص مع الخاص، و قد يقرر عدم التعارض برفع اليد عن ظهور الأدلة في التعينية فيلتزم بالتخيير، و قد يقرب أن الموضع التي حصلت منه الاستطاعة أولًا و المكلّف مقيم فيه، هو المتعين، دون الآخر و فيه أن العنوانين صادقين عليه في الحال الواحد و ان فرض تواجده الفعلي في أحدهما، و على كل تقدير فالمكلّف في الفرض إذا أتى بالتمتع لا محالة يكون مشروعاً له امّا لأنه نائي أو لأنه حاضر و الحاضر يشرع له التمتع اذ ابتعد كما سيأتي.
هذا كلّه بحسب مقتضى القاعدة في الأصل اللفظي، و أما بحسب الرواية الواردة و هي صحيحة زرارة المتقدمة في المتن فقد يقال انّ الظاهر من مفهوم الرواية هو التخيير مع عدم غلبة أحدهما فيتساوى، و الرواية أخص دلالة منطوقاً و مفهوماً من العموم اللفظي في الآيات و الروايات المطلقة لأنها خاصة بذي الوطنين.
نعم قد يقال انّه يستفاد من الروايات الخاصة الواردة في المجاورة في المسألة الآتية أن موضوعها هو ذو الوطنين، اذ المقصود من المجاور هو ذي الوطن النائي الذي يتخذ من مكة وطناً لسنين قد تمتد و قد تتوسط عدداً، اذ لا يختص اطلاقه على