سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٩ - فصل في أقسام الحج
..........
و استدل للقول الأول بالروايات منها:
الأولى: صحيحة زرارة عن أبي جعفر- عليه السلام- قال: ( (قلت لأبي جعفر- عليه السلام-: قول اللّه عز و جل في كتابه (ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) قال: يعني أهل مكة ليس عليهم متعة، كل من كان أهله دون ثمانية و أربعين ميلًا ذات عرق و عسفان كما يدور حول مكة فهو ممّن دخل في هذه الآية و كل من كان أهله وراء ذلك فعليهم المتعة)) [١] و عسفان تبعد ما يقارب مرحلتين، و كما في الخرائط الحديثة تبعد ما يقارب ثمانين كيلومتراً على الطريق الحديث، فالظاهر انّ الطريق القديم يختلف عنه و هو بحد ضعف المسافة الشرعية. و ذات عرق و هي الحد الفاصل بين نجد و تهامة، و هي ميقات أهل العراق، و هي على مرحلتين من مكة كما في تاريخ البلدان لليعقوبي.
و تقريب دلالة الرواية انّ ظاهرها جعل الثمانية و الاربعين حداً فاصلًا بين الحاضر و النائي بل هو صريحها بقرينة ذكر ذات عرق و عسفان، سواء كان ذكرهما عطف بدل للثمانية و الاربعين، أو نسخة الرواية كما حكي عن بعض نسخ التهذيب هي بلفظ ( (دون ذات عرق)) فتكون عطف بدل لذات عرق، فتكون صريحة في ارادة ذلك البعد من نفس مكة، و يكون المراد من ( (كما يدور حول مكة)) أن هذا البعد كنصف قطر يرسم دائرة حول مكة لا ما احتمله أصحاب القول الثاني من تفسير الدوران حول مكة بتوزيع المسافة المذكورة على الأبعاد الأربعة و ان كان هذا التفسير محتمل و متجه لو لا هذه القرينة الصريحة.
الثانية: و في رواية أخرى لزرارة مصححة قال سألته عن قول اللّه (ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ)؟ قال: ( (ذلك أهل مكة، ليس لهم متعة، و لا عليهم عمرة، قال: قلت: فما حد ذلك؟ قال: ثمانية و أربعين ميلًا من جميع نواحي مكة دون عسفان و دون ذات
[١] ابواب أقسام الحج ب ٦ ح ٣.