سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٩ - مسألة ٢ المشهور انّه لا يجوز الخروج من مكة بعد الاحلال من عمرة التمتع قبل أن يأتي بالحج
..........
و يوصلها بالحج. و من ذلك يظهر من المفاد الأخير انّه يلزم الفصل بين المفردة و التمتع بشهر و إلا لكان ما أتى به من عمرة مفردة سابقة محسوبة متعةً له. و الوجه في استفادة هذه المفادات من الصدر انّه- عليه السلام- كان في صدد الاجابة عن سؤال الراوي عمّا هو أفضل الأنواع في الحج، فأجابه- عليه السلام- بأفضلية التمتع مدللًا- عليه السلام- ذلك بأنه بالتمتع يمتثل خطاباً أخر و هو لكل شهر عمرة، أي انّ ما يأتي به من عمرة التمتع هي مصداق و امتثال لاستحباب العمرة في كل شهر، و من ثمّ يظهر انّ هذا العموم و هو لزوم الفصل في العمرة شامل بهذا التنصيص و التطبيق منه- عليه السلام- لعمرة التمتع، خلافاً لما ادّعاه صاحب الجواهر (قدس سره) و جملة من متأخري عصرنا من انصراف هذا العموم الوارد في الروايات الاخرى المطلقة، انصرافه عن عمرة التمتع و بنوا على ذلك عدة فروع.
ثالثاً: كما أنّه يستفاد من الصدر أنّ اتصال العمرة بالحج لكي تكون متعة و يكون تمتعاً مع فرض الخروج لا يكون الاتصال إلا في الشهر الواحد، فمع فرض الشهر الواحد يتعين احتساب المفردة متعة فيما لو أراد الحج، و يدلّ على خصوص هذا المفاد صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه [١] قال: ( (من دخل مكة معتمراً مفرداً للعمرة فقضى عمرته فخرج كان ذلك له، و إن أقام إلى أن يدركه الحج كانت عمرته متعة)). و قال: ( (ليس يكون متعة إلا في أشهر الحج)).
و كذلك صحيحة يعقوب بن شعيب ( (عن المعتمر في أشهر الحج قال- عليه السلام- هي متعة)) [٢]، و من ثمّ يظهر منها أن العمرة في أشهر الحج مع عدم الخروج و إن لم تكن في ذي الحجة أي في الشهرين الأولين من أشهر الحج تكون موصولة بالحج، و وجه وصلها أن الفصل بينهما هو بعدم تخلل نسك آخر، و هو يتحقق إما بعدم الخروج من مكة أو
[١] ب ١٥ ابواب أقسام الحج ح ١.
[٢] ابواب أقسام الحج ب ١٥/ ٢.