سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠ - مسألة ١ في أن مئونة الحج أخرج من أصل التركة و إن كان بعنوان الوصيّة
..........
عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [١] و كذا قوله تعالى: و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ على تقدير كونها عقد في الوصية التمليكية. أو عموم ( (الناس مسلّطون على أموالهم)) غاية الأمر خرج منه الوصية في المندوبات أو الواجبات غير المالية، فتكون الروايات المستفيضة المقيدة للوصية بالثلث بمنزلة المخصص لهذه العمومات.
و لك أن تقول انّ لدينا ثلاث درجات من الأدلّة، العموم الأول هو ما أشرنا اليه من عموم الآية و غيرها، و العموم الثاني هو ما دلّ على تحديد الوصية بالثلث، و الرتبة الثالثة ما دلّ على انّ الواجبات المالية الدينية (الديون الشرعية) الموصى بها تخرج من الأصل، و الدليل الذي في الرتبة الثالثة مخصص للدليل الذي في الرتبة الثانية، أي انّه مبقي لبعض الافراد تحت العموم الذي في الرتبة الأولى، و بين هاتين الفذلكتين في تعديل النسبة بين رتب الأدلّة فرقٌ لا يخفى ثمرته. إلا انّه في المقام لا تتحقق الثمرة لكون المخصص بعد التعديل المزبور عنوانه عدمي و هو غير الواجب الديني فمقتضى الأصل العدمي احراز المخصص أي كونه مقيداً بالثلث.
و لا يتوهم أن الوصية في الواجبات الدينية ليست وصية حقيقية لأنها تخرج لا محالة من الأصل، و ذلك لأن وجوبها بالوصية وجوباً زائداً على وجوب اخراج الدين، مضافاً الى تصور الثمرة فيما لو وصّى باخراج الواجب الديني من بعض التركة بعينها و كان قدر الدين زائداً على الثلث فانّه على قول- مرّ في فصل الاستطاعة- لا يحتاج الى اجازة الورثة. بل الثمرة تظهر و ان لم يزد على الثلث فإن في وجوب الدين يحق للورثة اداءه من غير التركة لتسلم و تبقى التركة لهم، و هذا بخلاف الوصية سواء بقدر الثلث أو غير المحددة بالثلث، فإن الوصية إن تعلّقت بأعيان التركة فليس
[١] البقرة: ١٨٠- ١٨١.