سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٠ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
..........
جدة و أن جدّة ميقات يحرم منه و يظهر منه أنّها ميقات بالذات لا بالمحاذاة و هو غريب في الأقوال، و لكن ستأتي حكاية صاحب الحدائق عن جماعة- بل ظاهر كلامه أنه الأكثر- الذهاب إلى الاجتزاء في احرام عمرة التمتع بمطلق البعد مرحلتين ثمانية و اربعين ميلًا عن مكة فيمن سلك طريقاً لا يفضي إلى المحاذاة و هو ينطبق على جدة كما سيأتي، و يظهر من الفاضلين أنها دون المواقيت و خلفها لتعريضهما بابن إدريس لان المحاذاة تحصل في البحر أي قبل الوصول إلى جدة. و اختار العلّامة و ولده فخر المحققين في من سلك طريقاً لا يؤدي إلى أحد المواقيت كون الميقات حينئذ هو أدنى الحل، و مال إليه بعض أعلام هذا العصر. و لا يخفى انّه تمسك بالعموم الأول الفوقاني المتقدم من منع دخول الحرم إلا محرماً المقتضى اطلاقه للاكتفاء بعقده في أدنى الحل.
فائدة: جدّة ميقات للتمتع
هذا و البحث و إن كان عاماً لا في خصوص جدة إلا انّه يجدر الالفات إلى بعض ما يتعلّق بها مقدمةً للبحث لكثرة الابتلاء بالسفر اليها حالياً جواً. و تلك المقدمة هي:
انّ جدة كما هو ثابت بالتواريخ مأهولة و مسكونة قبل الاسلام بل في بعض الروايات انّ آدم- عليه السلام- وصل من سرنديب إلى جدة بعد هبوطه إلى الارض و ان داود- عليه السلام- في حجته إلى مكة اتجه منها اليها. و قد اتخذ مرفأ لمكة من عهد عثمان كميناء بحري و كانت القوافل البحرية تمر عليها بل في بعض الروايات وقع السؤال عن جواز الخروج بين عمرة التمتع و الحج لعروض حاجة إلى جدة.
و الصحيح انّ جدة ليست خارجة عن منطقة المواقيت بل هي امّا على خط محيط المنطقة المزبورة أو داخلها و دون المواقيت و خلفها، كما انّ الصحيح امتناع ما فرضه في الشرائع و القواعد من عدم تأدية بعض الطرق إلى المواقيت و لا إلى