سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٥ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
..........
ينبغي لحاج و لا لمعتمر أن يحرم قبلها و لا بعدها)) [١]، فالقبلية و البعدية لبيان الحد، نظير التعبير ب- ( (لا يجاوزها)) لا بمعنى الظرفية.
و منها: ذهبت الحنابلة من العامّة إلى المحاذاة كميقات مطلقاً استناداً لفعل عمر حيث وقت ذات عرق لأهل نجد و العراق محاذاةً لقرن المنازل حسب زعمهم، و الغريب أنهم رووا أن ذات عرق وقتها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، و هو الظاهر من الحنفية، كما انّهم بنوا على أن الاحرام لا بد أن يجمع فيه بين الحل و الحرم، كما انّهم لا يجوزون الاحرام من ادنى الحل اختياراً بل لا بد من المواقيت البعيدة أو محاذاتها لأن الاحرام مبني على العناء و المشقة.
و منها: أن أول من نص على المحاذاة عندنا الشيخ في كتبه ثمّ تبعه ابن ادريس و الفاضلان و لم يذكرها المفيد في المقنعة و الصدوق في كتبه و لا ابن البراج في مهذبه و ابن سلّار في مراسمه. نعم ذكرها الشهيدان و النراقي في المستند و الفاضل الاصفهاني في الكشف و استشكل فيها في المدارك و الحدائق و جمع من متأخري هذا العصر.
هذا و تنقيح الكلام عبر جهات:
الجهة الأولى: في تقرير مفاد العمومات الواردة في المواقيت الخمسة التي نسبتها مع العموم المتقدم بعدم دخول الحرم إلا محرماً أخص مطلقاً، فهو من الدرجة الثانية و تلك الروايات الواردة على ألسن:
اللسان الأول: بلفظ ( (لا تجاوزها إلا و أنت محرماً)) كصحيح معاوية عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: ( (من تمام الحج و العمرة أن تحرم من المواقيت التي وقتها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) لا تجاوزها إلا و أنت محرم، فانّه وقت لأهل العراق و لم يكن يومئذ عراق بطن العقيق من قبل أهل العراق
[١] ابواب أقسام الحج ب ١ ح ٣.