سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٣ - مسألة ٣ الآفاقيّ إذا صار مقيماً في مكة
[مسألة ٣: الآفاقيّ إذا صار مقيماً في مكة]
(مسألة ٣): الآفاقيّ إذا صار مقيماً في مكة فإن كان ذلك بعد استطاعته و وجوب التمتع عليه فلا اشكال في بقاء حكمه، سواء كانت اقامته بقصد التوطن أو المجاورة و لو بأزيد من سنتين، و أما إذا لم يكن مستطيعاً ثمّ استطاع بعد اقامته في مكّة فلا اشكال في انقلاب فرضه إلى فرض المكي في الجملة، كما لا اشكال في عدم الانقلاب بمجرّد الاقامة، و انما الكلام في الحدّ الذي به يتحقق الانقلاب، فالأقوى ما هو المشهور من أنه بعد الدخول في السنة الثالثة، لصحيحة زرارة عن أبي جعفر- عليه السلام- من أقام بمكّة سنتين فهو من أهل مكّة و لا متعة له الخ. و صحيحة عمر بن يزيد عن الصادق- عليه السلام- المجاور بمكة يتمتع بالعمرة إلى الحج إلى سنتين، فإذا جاور سنتين كان قاطناً، و ليس له أن يتمتع، و قيل بأنه بعد الدخول في الثانية لجملة من الأخبار و هو ضعيف لضعفها بإعراض المشهور عنها، مع انّ القول الأول موافق للأصل، و أما القول بأنه بعد تمام ثلاث سنين فلا دليل عليه الا الأصل المقطوع بما
نعم لو بني على التعارض لكان انقلاب النسبة في محله و لو غض النظر عن انقلاب النسبة فالترجيح بالكتاب و لو بالاطلاق متعين بعد كون الاطلاق من الدوال الحالية المحتفة بالكلام و إن كانت المقدمات عقلية إلا أنّها ليست نظرية بل بيّنة معتمدة متعارفة في اسلوب التحاور فمن ثمة كان الاطلاق من اجزاء الظهور، و من الغريب الجمع بين كونه من الظهور الذاتي للألفاظ و بين نفي كونه من مداليل الكلام كما في اطلاقات القرآن الكريم.
ثمّ انّه لا فرق في ذلك بين حصول الاستطاعة في مكة أو حصولها بعد خروجه لأن المدار ليس على محل الاستطاعة و أما على تبدل الموضوع فنظير الزوال بالنسبة للحضر و السفر. ثمّ انّ مقتضى الأصل العملي في المقام لو فرض وصول النوبة إليه هو البراءة و إن كان الأمر دائر بين التعيين و التخيير الشرعي في التكليف، و ذلك لرجوعه إلى الأقل و الأكثر بعد وجود الجامع الشرعي في المقام.