سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢ - مسألة ٢ من كان من أهل مكة و خرج الى بعض الأمصار ثمّ رجع اليها
..........
و أما الثالثة فالتعبير باللام نظير التعبير بها في الآية (ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ) و نكتة التعبير بها أن في المتعة تخفيف، فلا أقل من كون الروايتين مطلقتين، و من حملهما على الندب و اسقط الاطلاق فقد بنى على مانعية القدر المتيقن في مقام التخاطب عن الاطلاق، مع انّه قد استظهر اختصاصه بالواجب لأن في ذيل الروايتين قد ذكر- عليه السلام- انّ الاهلال بالحج أحب اليه، و قد مضى و سيأتي أن التمتع في الحج المندوب أفضل للحاضر أيضاً، فأفضلية الافراد قرينة على الحج الواجب و ان خدش فيها بأن الافضلية للأفراد في كلامه- عليه السلام- لتعليم التقيّة للراوي، أو أن أمره بالحج صورة لا نيّة و حقيقة لتتأدى التقية.
و استدل بقرينة أخرى على كونه في الواجب و هو تردد السائل في المتعة، و تعبيره- عليه السلام- ب- ( (ما أزعم)) لأن مشروعية المتعة في المندوب لا ترديد فيها، و إن خدش في هذه القرينة بأن عمومات نفي مشروعية المتعة عن الحاضر مقتضى اطلاقها نفي المشروعية مطلقاً لو لا الروايات الخاصّة الواردة في أفضلية التمتع للحاضر، و إلا فعمومات أفضلية التمتع في المندوب إن لم تكن منصرفة للنائي فإطلاقها نسبته من وجه مع الاطلاقات النافية. و حينئذ فاذا كانت الروايتين مطلقتين فالنسبة بينهما و بين الاطلاقات النافية هو من وجه فحينئذ قد يقرر انقلاب النسبة في المقام بتوسط الروايات الخاصّة في أفضلية التمتع في المندوب للحاضر فتخصص الاطلاقات النافية فتنقلب نسبتها مع الروايتين فتخصصهما بالمندوب.
لكن قد يقال بعدم المعارضة بين الاطلاقين و ذلك لأن الروايتين قد أخذ فيهما النظر إلى الروايات النافية إذ سؤال السائل و كذا جواب الإمام- عليه السلام- مفروض و مقدر فيه وجود النفي للمشروعية، فيكون حيثية الجواز من جهة الخروج إلى المواقيت البعيدة، و على ذلك فيكون المعنى المحصل لمفاد الروايات النافية حينئذ هو نفي مشروعية المتعة للحاضرين من قرب سواء في الواجب أو المندوب.