سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٤ - مسالة ٥ لا يعتبر في الإحرام استمرار العزم على ترك محرّماته
[مسألة ٤: لا يعتبر فيها نيّة الوجه من وجوب أو ندب]
(مسألة ٤): لا يعتبر فيها نيّة الوجه من وجوب أو ندب إلا إذا توقّف التعيين عليها، و كذا لا يعتبر فيها التلفّظ بل و لا الإخطار بالبال فيكفي الداعي (١).
[مسالة ٥: لا يعتبر في الإحرام استمرار العزم على ترك محرّماته]
(مسالة ٥): لا يعتبر في الاحرام استمرار العزم على ترك محرّماته، بل المعتبر العزم على تركها مستمراً، فلو لم يعزم من الأوّل على استمرار الترك بطل، و أمّا لو عزم على ذلك و لم يستمرّ عزمه بأن نوى بعد تحقّق الإحرام عدمه أو إتيان شيء منها لم يبطل، فلا يعتبر فيه استدامة النيّة كما في الصوم، و الفرق أنّ التروك في
فتبطل تلبيته.
ثمّ انّ التعبير بكون حجّته آفاقية أو مكية أو تامّة أو ناقصة لا يقتضي جزئية الاحرام في النسك، اذ هو نظير التعبير فيمن اجترح محرمات الاحرام انّ حجّته ناقصة مع أنّها غير داخلة في النسك، و ذلك بطرو النقصان على المشروط بنقصان الشرط و سيأتي في المسألة السادسة ماله نفع في المقام و انعقاد الاحرام مطلقاً و إن أهلّ بغير ما يصح.
ثمّ انّه لا يخفى انّ استدلال الأعلام على لزوم نيّة النسك الخاص بمقتضى عدم تعيين الأعمال المشتركة بين النسك المختلفة إلا بالقصد، هذا الاستدلال انّما يناسب البحث في اداء النسك و لا يتناسب مع بحث الاهلال بالنسك و التلبية الذي هو مقام إنشاء وجوب و فرض النسك لا سيّما بعد كون الاحرام شرطاً لا جزءاً.
ثمّ انّ الماتن و كثير من محشّي المتن صحّحوا التعيين الاجمالي بأن ينوي الاحرام لما سيعينه من حج أو عمرة فانّه نوع تعيين خلافاً لما لو كان مردداً، و استدلّ له بعضهم بأن عنوان ما سيعينه متعين و لو بحسب علم اللّه تعالى.
و فيه: انّ هذا نظير من قصد آخر الشهر في الاقامة فظهر تماميته ثلاثين يوماً فانّه لم يكتفوا به بخلاف ما لو قصد ما قصده رفقته، و الفرق انّ التعيين بحسب نشأة عالم المادة و الأسباب لا بحسب علم القضاء و التقدير فانّه ليس هو تعييناً عينياً فلا فعلية لتعيينه، فالصحيح عدم الفرق بين الصورتين.
(١) كما هو الحال في بقية العبادات.