سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٢ - فصل في أقسام الحج
فصل في أقسام الحج
و هي ثلاثة بالاجماع و الاخبار: تمتع، و قران، و افراد، و الأول فرض من كان بعيداً عن مكة، و الآخران فرض من كان حاضراً- أي غير بعيد- و حد البعد الموجب للأول ثمانية و أربعون ميلًا من كل جانب على المشهور الأقوى لصحيحة زرارة عن أبي جعفر- عليه السلام-: قلت له قول اللّه عزّ و جل في كتابه (ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) فقال- عليه السلام-: يعني أهل مكّة ليس عليهم متعة، كلّ من كان أهله دون ثمانية و اربعين ميلًا ذات عرق و عسفان كما يدور حول مكّة فهو ممّن دخل في هذه الآية، و كلّ من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة، و خبره عنه- عليه السلام- سألته عن قول اللّه عزّ و جل ذلك الخ قال: لأهل مكّة ليس لهم متعة و لا عليهم عمرة، قلت: فما حدّ ذلك؟ قال: ثمانية و أربعون ميلًا عن جميع نواحي مكّة دون عسفان و ذات عرق. و يستفاد أيضاً من جملة من أخبار أخر. و القول بأن حدّه اثنا عشر ميلًا من كلّ جانب كما عليه جماعة ضعيف، لا دليل عليه إلا الأصل، فإنّ مقتضى جملة من الأخبار وجوب التمتع على كلّ أحد و القدر المتيقّن الخارج منها من كان دون الحدّ المذكور، و هو مقطوع بما مرّ، أو دعوى أن الحاضر مقابل للمسافر، و السفر أربعة فراسخ، و هو كما ترى، أو دعوى انّ الحاضر المعلّق عليه وجوب غير التمتع أمر عرفي، و العرف لا يساعد على أزيد من اثني عشر ميلًا، و هذا أيضاً كما ترى، كما انّ دعوى انّ المراد من ثمانية و أربعين التوزيع على الجهات الاربع فيكون من كلّ جهة اثنا عشر ميلًا منافية لظاهر تلك الأخبار، و أما صحيحة حريز الدالّة على أن حدّ البعد ثمانية عشر ميلًا فلا عامل بها، كما لا عامل بصحيحتي حمّاد بن عثمان