سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٧ - الأول النيّة
..........
التروك اذ قد أسند الاحرام إلى البدن من جهة التروك.
و فيه: انّه يصح ارادة الاحرام الانشائي و اسناده إلى البدن بمعنى دخوله في الاحرام المنشأ، و ان آثاره هو تحريم التروك تكليفاً كما فيمن نذر الترك فيقال: حرّم على نفسه كذا أي جعل ذلك الشيء حرام عليه، و القرينة على ذلك ما تقدم من انّ الاحرام أي لزومه انّما يتحقق بالتلبية التي قد أمر بها في هذه الروايات بعد ذلك.
فالمراد من الاحرام انشاؤه و من نيّته الارادة الجديّة الانشائية، و يدل على ذلك أيضاً ما في هذه الروايات من نيّة نسك العمرة و الاحرام بالحج بالتلفظ تقيةً، و قد عبّر عن الاحرام بالحج بالتلبية بالحج في روايات أخرى [١].
الطائفة الرابعة: ما دلّ على استحباب تأخير التلبية بعد عقد الاحرام بأن يمشي خطوات أو يركب، فعن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: ( (إذا فرغت من صلاتك و عقد ما تريد فقم و امش هنيئة فاذا استوت بك الأرض ماشياً أو راكباً فلبّ)) [٢].
و صحيحة أحمد بن نصر البزنطي قال: ( (سألت أبا الحسن الرضا- عليه السلام- كيف أصنع إذا أردت الاحرام قال: اعقد الاحرام في دبر الفريضة حتى إذا استوت بك البيداء فلبّ)) [٣].
و في هذه الطائفة تنصيص منه- عليه السلام- على عقد الاحرام قبل التلبية و المراد منه بقرينة ما سبق انشاءه و ان كان لزومه بالتلبية، هذا كله في الجهة الأولى في حقيقة أصل الاحرام، و اتّضح انّه معنى اعتباري يُنشأ و يترتب عليه الحرمة التكليفية للتروك و لا يتحلل منه إلا بالاعمال و النسك.
الجهة الثانية: انّ الاحرام كما انّه يوجد عنواناً اعتبارياً يترتب عليه الآثار التكليفية، فله حيثية ثانية شبيه بالنذر.
[١] ب ٢١ ابواب الاحرام ح ٣.
[٢] ب ٢٤ ابواب الاحرام ح ٢.
[٣] المصدر السابق ح ٧.