سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٥ - الأول النيّة
..........
الطائفة الثانية: ما دلّ على انّ من اغتسل للاحرام و صلّى و نوى و لم يلبّ أو يشعر أو يقلد لم تحرم عليه شيئاً من التروك، ففي صحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- ( (عن رجل يقع على أهله بعد ما يعقد الاحرام و لم يلبي قال: ليس عليه شيء)) [١].
و في صحيحه الآخر و حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- ( (انّه صلّى ركعتين في مسجد الشجرة و عقد الاحرام ثمّ خرج فأُتي بخبيص فيه زعفران فأكل منه)) [٢]، و مثلهما كثير من الروايات [٣] الدالّة على عقد الاحرام و الاهلال بالحج بغير التلبية و اخويها و أنه لا يوجب حرمة التروك فله أن ينقض ما انشأه، و هذه الطائفة كالسابقة دالّة على انّ الحرمة التكليفية للتروك هي من آثار الاحرام الحاصل بأحد الأسباب الثلاثة، كما أنّها دالّة على انّ الاحرام ينشأ بمرتبة غير لازمة بفرض الحج و الاهلال به و التلفظ بالنيّة بغير الاسباب الثلاثة، و بضميمة التعبير بالنقض لتلك المرتبة مع أنها عقد للاحرام بمرتبة منه يظهر انّ المراد من تلك المرتبة هي الصحة، و انّ العقد الحاصل بالتلبية و نحوها هو عقد اللزوم.
لا يقال بأن التعبير بعقد الاحرام منها وارد في لسان الرواة فلا يعتد به في بعضها.
فانّه يقال: انّ ذلك غير ضار بعد تقريرهم (عليهم السلام) لذلك، و دلالته على وجود الارتكاز التشريعي، مضافاً إلى انّ ذلك التعبير وارد في كلامهم (عليهم السلام) كما في صحيح معاوية بن عمّار و أبان بن تغلب [٤] ففي الثاني قال- عليه السلام-: ( (إذا فرض على نفسه الحج ثمّ أثم بالتلبية فقد حرم عليه الصيد)).
الطائفة الثالثة: ما دل على كيفية الاحرام كصحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه- عليه السلام-- في حديث- ( (صليت ركعتين و أحرمت في دبرهما فاذا انفتلت من صلاتك
[١] ب ١٤ ابواب الاحرام ح ٢.
[٢] المصدر السابق ح ٣.
[٣] ب ١٤ ابواب الاحرام.
[٤] المصدر السابق ح ٤.