سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٣ - الأول النيّة
فصل في كيفية الإحرام
و واجباته ثلاثة:
[الأول: النيّة]
الأول: النيّة، بمعنى القصد إليه فلو أحرم من غير قصد أصلًا بطل، سواء كان عن عمد أو سهو أو جهل، و يبطل نسكه أيضاً إذا كان الترك عمداً، و أما مع السهو و الجهل فلا يبطل، و يجب عليه تجديده من الميقات إذا أمكن، و إلا فمن حيث أمكن على التفصيل الذي مرّ سابقاً في ترك أصل الاحرام (١)
وقع البحث في جهات ثلاث:
(١) الجهة الأولى: وقع الكلام في المراد من النيّة، كما وقع الكلام في حقيقة الاحرام و تقوّمه بها، فبعض فسّرها بنيّة الاحرام، و بعض آخر بنيّة النسك و ثالث جمع بينهما.
حقيقة الاحرام
و أمّا الاحرام فمنهم من جعل حقيقته عبارة عن الكف عن التروك أي توطين النفس عليه، فجعله نظير الصيام فعلًا تكوينياً و بعض ذهب إلى انّه أمر اعتباري انشائي يلتزم به المكلّف و يتسبب إليه بالتلبية، غاية الأمر انّه يترتب عليه الأحكام التكليفية من حرمة التروك. و ثالث جمع بين الأمرين امّا مطلقاً أو في خصوص النساء و الاستمناء لفساد الحج بارتكابهما فلا بد من توطين النفس على تركهما، و إلا لما كانت هناك ارادة جديّة لانشاء الاحرام اذ الاحرام جزء ضمني لمركب الحج يصح بصحّته، كما انّه اختلف في كون الاحرام شرطاً للنسك أو جزءاً لها نظير تكبيرة الاحرام حيث يترتب عليها تحريم الكلام و تحريم قطع الصلاة أي وجوب اقامتها بمجرد الشروع فيها، غاية الأمر انّ التكبيرة ليست فعلًا انشائياً بخلاف الاحرام. بل