سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩ - مسألة ٣ الإسلام شرط في المنوب عنه و استدل عليه بأمور خمسة
لما ذكره بعضهم من التوزيع على ما أتى به من الأعمال بعد الاحرام اذ هو نظير ما اذا استؤجر للصلاة فأتى بركعة أو أزيد ثمّ ابطلت صلاته فانّه لا اشكال في انّه لا يستحق الأجرة على ما أتى به.
بخلاف الموت في الطريق فانّه تقييده بذلك القيد يكون توضيحاً له لا احترازياً.
و لكن يمكن أن يقال انّ اطلاق ( (مات في الطريق)) غير محرز مع احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية لأن الموت في الطريق تارة قبل الاحرام و أخرى بعده، و لا يصح تعبير ب- ( (قبل أن يقضي مناسكه)) إلا أن يكون بعد الاحرام، لأن ( (يقضي)) بمعنى يتم و هو يستعمل في من انقطع عليه العمل في الأثناء لا من لم يتلبس بالعمل، و على هذا فتكون موثقة اسحاق دالّة على الاجزاء بمجرّد الاحرام، و على أية حال يقيد موثقة اسحاق موثقة عمّار لو سلم الاطلاق و كذا الحال مع المرسلتين المتقدمتين.
و أما الاستدلال بما ورد في الحاج عن نفسه من التفصيل في الاجزاء بين قبل دخوله الاحرام و الحرم و بين بعده، فهو و إن أمكن تعميمه للحج النيابي أيضاً بتقريب أنه وارد في بيان الاكتفاء بالماهيّة الناقصة الخاصّة عن التامّة، إلا انّه قد يشكل عليه بأن مورده تعذر الاتيان بالماهيّة التامة في الحج الذي يأتي به الأصل عن نفسه بخلاف مورد النيابة فانّه يمكن للمنوب عنه أن يستنيب مرة أخرى.
و إن كان يتأمل فيه، بأنه قد يفرض التعذر في المنوب عنه أيضاً كما لو ذهبت قدرته المالية، مع انّه في تلك الروايات قد فرض القدرة على الاستنابة، لذكر التفصيل فيها بين القبل و البعد و انّه على الولي أن يستنيب للميت قبل ذلك. و حينئذ هذا الاشكال مآله الى ما ذكره جماعة من التفصيل، و بعبارة أخرى أن تلك الروايات الواردة مورد الحج المباشري أي اصالةً عن نفسه لا نيابة، و إلا لما كان فرض التعذر مطلقاً لامكان فرض أن الميت له مال يحج عنه.
لكن قد عرفت انّه يقرب ظاهر الرواية بأنها في مقام اجزاء الماهيّة الناقصة عن