سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥ - مسألة ٨ صحة النيابة بالتبرع و الإجارة
..........
ثواب الحج و إن لم يقع عنه، و قال الشيخ لا ينعقد عنهما و لا عن أحدهما، انتهى [١].
أقول: مقتضى القاعدة انّ العمل العبادي القصدي يقع بحسب ما قصد فإن قصد عن نفسه وقع عنه اصالةً و إن قصد عن غيره وقع نيابةً كما انّ مقتضى القاعدة انّ أعمال الحج و إن كانت ارتباطية في مقام تحصيل تمام ماهيّة الحج إلا انّ لها نحو استقلال و صورة نية مستقلّة و إن كانت في ضمن نيّة نوع ماهيّة الحج و من ثمّ لا بدّ من نيّة الوقوف في الموقف و نيّة ماهيّة الطواف انّه طواف الزيارة أو النساء أو المندوب فلا يكفي ما نواه عند انشاء الاحرام عن نيّة باقي الاجزاء و عن قصد خصوص ماهياتها التي تقع على وجوه مختلفة، و من ثمّ يتّضح انّ مقتضى القاعدة في الصورة الأولى فيما لو أنشأ الاحرام عن الغير ثمّ عدل بنيّته الى نفسه و أتى بالأعمال بهذه النيّة انّه لا يقع صحيحاً عن المنوب عنه و لا عن نفسه لعدم قصده النيابة و لعدم مشروعية الأعمال عن نفسه من دون احرام لها أو من دون انشاء تلبية، مع انّه نحو ادخال نسك في نسك و هو نظير ما لو صلّى بنيّة القضاء عن الميت ثمّ عدل في اثناء الصلاة بنيته عن نفسه فانّه لا تقع عنهما لو لا دليل الصلاة على ما فتحت عليه.
و لعل الشيخ كما ذكره الشهيد الأول حمل الحج على باب الصلاة أو بنى على أن الحج كباب الصوم يكفي فيه ابتداء النيّة، و لكنه أيضاً محل تأمّل لأن باب الصوم أيضاً النيّة فيه في باقي الاجزاء تقديرية بحيث لو سئل أجاب لا أنها خالية عن النيّة بالمرّة، و من ثمّ لو عدل في نيّة الصوم كان الاكتفاء بما نواه ابتداءً محل اشكال، فما ذكره الشهيد وجهاً للشيخ لا يتجه.
أما الصورة الثانية: و هي ما لو نوى عند الاحرام عن نفسه و غيره فيقع مندوباً عنهما خلافاً للشيخ و لا يقع عن الواجب المنوب عنه. و الروايتان مضافاً لضعف
[١] الدروس ج ١ ص ٣٢١.