سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٣ - مسألة ٥ لو كان مريضاً لم يتمكن من النزع و لبس الثوبين يجزيه النيّة و التلبية
..........
فكتب إليه في الجواب ( (يحرم من ميقاته ثمّ يلبس الثياب و يلبي في نفسه فاذا بلغ إلى ميقاتهم أظهره)) [١].
و رواه الشيخ في الغيبة بسند معتبر [٢] و قد فصلنا اعتباره في ميقات العقيق فلاحظ. و قد مرّ تقريب دلالته في ميقات العقيق و الاختلاف فيها.
و على أي تقدير ففي قوله- عليه السلام- يلبس الثياب و يلبي في نفسه. دلالة على مقارنة التلبية للبس المخيط، و الظاهر ممّن اشترط لبس ثوبي الاحرام في عقده هو لبسها و نزع المخيط.
فقد يجمع بينه و بين ما تقدم من صحيح صفوان و رواية المحاملي بتخصيصهما بالمغمي و نحوه ممن لا يقدر على عقد الاحرام، بخلافه و لكنه محل تأمّل لما عرفت من ظهورهما في المانع عن نزع المخيط و لبس ثوبي الاحرام و التروك دون عقد الاحرام.
و قد يحمل كما في كشف اللثام التأخير في العذر على صورة عدم امكان الرجوع بعد زوال العذر لعدم الاطلاق في صحيح صفوان و رواية المحاملي، بخلاف صورة الامكان فيتعين الرجوع لو أخّره أو عقده بالنيّة و التلبية من دون تأخير مع لبس المخيط، و يعضد عدم الاطلاق ظهور الأدلّة العذرية في التقدر بحسب الضرورة و هي في صورة ضيق الوقت، و على هذا الجمع يتبين الفرق بين القول الأول و القول الثالث فإنّه على الأول يتعين في ضيق الوقت بل و مطلقاً عقد الاحرام في الميقات بالنيّة و التلبية و إن لبس المخيط، و على القول الثالث لا يجب عقده في الميقات بل يؤخّره حتى يزول العذر فيحرم من موضعه أو أدنى الحل، و لا يخفى انّ اطلاق القائلين بالقول الثالث- في جواز التأخير مع العلّة ثمّ تفصيلهم بين امكان الرجوع و عدمه، عملًا باطلاق صحيح صفوان و المحاملي في جواز التأخير- لا يخلو من تدافع، لأن
[١] ب ٢ ابواب المواقيت ح ١٠ و ح ١١.
[٢] غيبة الشيخ الطوسي ص ٢٣٥، ط. طهران.