سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢١ - الثالث من واجبات الاحرام لبس الثوبين بعد التجرّد عمّا يجب على المحرم اجتنابه
..........
لرأي المشهور حيث عممت صحة الانعقاد للعالم العامد أيضاً.
كما أن عدم الحج من قابل و ان لم يكن مختصاً بالجاهل إلا أنه لا ينافي ذلك ظاهر الرواية حيث علل نفيه بالجهالة الموهم ثبوته بالعدم، لأن ذلك التعليل في مقام الاحتجاج على فتوى العامة فلا تكون الرواية مخالفة لما ذهب إليه المشهور.
و مثلها رواية خالد بن محمد الاصم [١].
هذا، و لا يعارض هذه الروايات صحيح معاوية بن عمّار الآخر عن أبي عبد الله- عليه السلام- قال ( (إن لبست ثوباً في احرامك لا يصلح لك لبسه فلبّ و أعد غسلك، و إن لبست قميصاً فشقّه و اخرجه من تحت قدميك)) [٢] فانّ فرض هذه الرواية ليس لبس المخيط حال الاحرام بل المراد لبسه و هو محرم، و من ثمّ فصّل بين لبس الثوب و لبس القميص.
و قد ورد نظير ذلك في ارتكاب بعض تروك الاحرام كالنظر للمرآة [٣] فانّه يلبي.
و على أي تقدير فإنّ هذه الصحيحة دالّة على الصحّة فإن وجوب الشقّ و نزعه مما يلي رجليه مقتضاه ذلك كما أن بقرينة الروايات الاخرى يظهر انّ فرض لبس القميص انّما هو بعد تحقق الاحرام فكذلك الشق الاول و هو لبس الثوب لأن المقابلة بينهما بلحاظ الملبوس لا وقت اللبس.
فتحصّل انّ مفاد الروايات لا يستظهر منه وجوباً تعبدياً وراء وجوب التجنب عن تروك الاحرام و لزوم ستر العورة.
ثمّ أن الثوبين من الرداء و الإزار بهذه الكيفية من الشروط الكمالية للاحرام.
هذا و قد استدلّ على الوجوب بالسيرة أيضاً و التأسي و هما كما ترى أعم من الوجوب.
[١] ب ٤٥ ابواب التروك ح ٤.
[٢] ابواب التروك ب ٤٥/ ٥.
[٣] ب ٣٤ ابواب التروك.