سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٨ - الثالث أن يكون الحج و العمرة في سنة واحدة
[الثالث أن يكون الحج و العمرة في سنة واحدة]
(الثالث) أن يكون الحج و العمرة في سنة واحدة كما هو المشهور المدّعى عليه الإجماع، لأنه المتبادر من الاخبار المبيّنة لكيفية حج التمتع، و لقاعدة توقيفية العبادات، و للأخبار الدالة على دخول العمرة في الحج و ارتباطها به، و الدالة على عدم جواز الخروج من مكة بعد العمرة قبل الاتيان بالحج بل و ما دلّ من الأخبار على ذهاب المتعة بزوال يوم التروية أو يوم عرفة و نحوها، و لا ينافيها خبر سعيد الأعرج المتقدم، بدعوى انّ المراد من القابل فيه العام القابل فيدلّ على جواز ايقاع العمرة في سنة، و الحج في أخرى، لمنع ذلك، بل المراد منه الشهر القابل على أنه لمعارضة الأدلّة السابقة غير قابل، و على هذا فلو أتى بالعمرة في عام و أخّر الحج إلى العام الآخر لم يصح تمتعاً، سواء أقام في مكة إلى العام القابل، أو رجع إلى أهله ثمّ عاد اليها، و سواء احلّ من احرام عمرته أو بقي عليه إلى السنة الاخرى، و لا وجه لما عن الدروس من احتمال الصحّة في هذه الصورة، ثمّ المراد من كونهما في سنة واحدة أن يكونا معاً في أشهر الحج من سنة واحدة، لا أن لا يكون بينهما أزيد من اثني عشر شهراً، و حينئذ فلا يصح أيضاً لو أتى بعمرة التمتع في أواخر ذي الحجّة، و أتى بالحج في ذي الحجّة من العام القابل (١)
الحج الافراد لا بد من وقوعه في شوال و ما بعد و مقتضاه انّ احتساب شهر العمرة بايقاع مجموع العمرة فيه لا مجرّد الاحلال و لا مجرّد الاحرام و لا بمعظم العمل بل بمجموعه و إلا لصحّ أن ينشأ احرام عمرة التمتع في آخر شهر رمضان و يأتي بأعمال العمرة في شوال مع أن الروايات المزبورة قاضية بالبطلان.
(١) استدلّ بوجوه عديدة غير خالية من النظر و التأمّل لأن غاية ما يدلّ على ارتباط العمرة بالحج هو احتباسه بها من دون دلالتها على مبطلية التفريق في عامين، و الأولى في المقام الاستدلال بما دلّ على فوات الحج بفوات الموقفين و لو لمن اعتمر بعمرة التمتع مع انّ اللازم بناء على صحّة وقوع العمرة في عام و الحج في عام
سند، محمد، سند العروة الوثقى، كتاب الحج، ٤جلد، موسسة ام القرى للتحقيق و النشر - بيروت - لبنان، چاپ: ١، ١٤٢٦ ه.ق.