سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٤ - السادس مكة
[السادس: مكة]
السادس: مكة: و هي لحج التمتع (١).
المواقيت صحة الاحرام من حدود و توابع الوقت بعد كون المراد من الاحرام منها بمعنى الابتداء لا الظرفية و سيأتي تتمة له في المحاذاة.
(١) حيث انّه ورد في الروايات لزوم الاحرام من مكة كميقات لإحرام حج التمتع فذكر فيها وجهان:
الأول: تعين مكة القديمة باعتبار انّه القدر المتيقن و هو مقتضى الأصل العملي عند التردد في حد الميقات كما حررناه في بحث المواقيت.
الثاني: هو الاكتفاء بصدق عنوان مكة كلما اتسعت لصدق العنوان.
و قد حرر البحث أخيراً بالترديد بين كون العنوان المأخوذ كموضوع هل هو بنحو القضية الخارجية الشخصية الجزئية أو هو بنحو القضية الحقيقية، فإن كان من قبيل الأول فلا محال يتعيّن الأول كما هو الحال في بقية المشاعر كمنى و عرفات و مزدلفة، و إن كان بالنحو الثاني فتتسع بحسب صدق العنوان كما هو الحال في أحكام المسجد الحرام و أحكام المسجد النبوي الخاصّة، و حيث تردد في انّها مأخوذة بأي نحو تصل النوبة إلى الأصل العملي المتقدم آنفاً.
لكن الصحيح عدم وصول النوبة إلى الشك و كون مكة هي القديمة، و الوجه في ذلك انّ مكة حيث اتخذت ميقاتاً و مقتضاه التوقيت المستلزم للتحديد و التعيين كما هو الشأن في كل المواقيت و المشاعر كعرفات و منى و مزدلفة، و من ثمّ يكون الحدّ هي مكة في عهد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) لا في عهد الأئمة، فكونها ميقاتاً هو الشاهد على أخذهما بنحو القضية الخارجية كما هو في بقية المواقيت، و يشهد لذلك أيضاً بوضوح ما ورد في قطع التلبية في صحيحة معاوية بن عمّار [١] حيث انّ القطع بنحو العزيمة مأخوذ في موضوعه كغاية الوصول إلى مكة، و هو نحو من التوقيت و مع ذلك
[١] ب ٤٣ من ابواب الاحرام.