سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٠ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
..........
قال اللّه تعالى (وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ))) [١] و غيره من روايات ذلك الباب.
و هذا اللسان يحتمل المعنيين أي بمعنى قبل أو بمعنى غير. فعلى الأول لا تختص بالمار و على الثاني يتعين المرور عليها. نعم في صحيح الكرخي قال: ( (سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن رجل أحرم بحجه في غير أشهر الحج دون الوقت الذي وقته رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) قال: ليس احرامه بشيء، إن أحب أن يرجع إلى منزله فليرجع و لا أرى عليه شيئاً، فإن أحب أن يمضي فليمضي، فاذا انتهى إلى الوقت فليحرم منه و ليجعلها عمرة، فانّ ذلك أفضل من رجوعه، لأنه أعلن الاحرام بالحج)) [٢] فقد عطف هذا اللسان على انشاء نسك الحج في غير الأشهر الثلاثة، أو لكون بطلانه لأنه دون الميقات، فيظهر منه معنى القبلية.
اللسان السابع: ما ورد بلفظ ما ينبغي الاحرام إلا من الوقت، كما في موثق ابن بكير [٣] و هو كاللسان الأول، هذا و لا يبعد ان لسان قبل و بعد هو من قبيل العموم الأول لا الثاني، لصدق الاحرام قبل الميقات على الآفاقي الذي احرم من مدينته و ان كان طريقه لا يؤدي إلى الميقات، و كذا صدق الاحرام بعد الميقات على من أحرم داخل محيط المواقيت و إن كان سالكاً طريقاً لم يمر على الميقات، و كذا ما تكرر من لسان الاحرام من المواقيت لا ينطبق على عنوان ( (في)) كما اعترف به أعلام العصر، فهو يتسع للمحاذي القريب أيضاً لصدق أنه أحرم من الميقات بلحاظ المقدار و البعد إلى مكة فيكون هذا اللسان برزخاً بين الأول و الثاني.
ثمّ انّه قد وردت في ناسي الاحرام من الميقات [٤] عدة روايات، مفادها رجوعه إلى ميقات أهل أرضه فيحرم منه، و في بعضها قد فرض المرور على الميقات، و آخر الاطلاق، فما موضوعه مطلق يمكن الاستدلال به على تعين المواقيت كبوابات اذ
[١] ب ٩ ابواب المواقيت ح ٤.
[٢] ابواب المواقيت ب ٩ ح ٢.
[٣] ابواب المواقيت ب ٩ ح ٦.
[٤] ابواب المواقيت ب ١٤.