سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٠ - مسألة ٢ المشهور انّه لا يجوز الخروج من مكة بعد الاحلال من عمرة التمتع قبل أن يأتي بالحج
..........
بالخروج و الإياب في شهر واحد فلا يكون ملزماً بنسك متخلل بل لا يشرع له حينئذ، و هذا معنى وصلها بالحج فمعنى الوصل حينئذ هو عدم تخلل نسك بينهما فيكون حج تمتع حينئذ، حيث انّ الحج المؤتى به قد تحلل قبله، و بعبارة أخرى أنه لم يتحمّل مشقة الاحرام من بعد للحج بل اكتفى في دخول واحد باتيان كلّ من العمرة و الحج كما في رواية ابن شاذان عن الرضا- عليه السلام- تعليل تيسير الله تعالى بتشريع حج التمتع انّه يكون آتياً لكل منهما في سفر واحد احرامي و إن تخلل سفر غير احرامي أي مع الترفّه بالاحلال، و هو ما تنبّه له بعض العامّة فيما تقدم من أقوالهم، إلا انّه أخطأ في ذهابه إلى لزوم النسك بمجرّد الخروج إلى المواقيت أو خارج مكة.
و أمّا ذيلها فهو دال على أن من يأتي بعمرة التمتع يجب عليه أن يأتي بالحج حيث أنه مرتهن بالحج فيبقى في مكة حتى يأتي بالحج. نعم لو نوى في الأول أن يأتي بها مفردة فليس عليه أن يبقى و يأتي بالحج.
الثالثة: رواية موسى بن القاسم عن بعض أصحابنا انّه سال أبا جعفر- عليه السلام- في عشر من شوال فقال: ( (انّي أريد أن أفرد عمرة هذا الشهر فقال: أنت مرتهن بهذا الحج فقال له الرجل: انّ المدينة منزلي و مكة منزلي ولي بينهما أهلًا و بينهما أموال، فقال له: أنت مرتهن بالحج، فقال له الرجل، فان لي ضياعاً حول مكة، و احتاج إلى الخروج اليها، فقال: تخرج حلالًا و ترجع حلالًا إلى الحج)) [١]. و هي حسنة و ليست شديدة الضعف في الإرسال و ظاهر مورد فرض السائل أنّها حجة الإسلام و إلا لما كان يمنع من إفراد العمرة في أشهر الحجّ، و حيث أنّ سؤاله كان بالمدينة فأجاب- عليه السلام- بأنك مرتهن بالحج أي حجّ التمتع، فسأل الراوي مرّة أخرى عن جواز إفراد العمرة بالنسبة إليه لكونه ذا منزلين في المدينة و مكّة، فمن ثمّ احتمل أن يسوغ له الاتيان بحج الافراد و بالعمرة المفردة فأجابه- عليه السلام- بتعيّن التمتع عليه بعد كونه متساوي النسبة إليهما و افتراض وجوده في
[١] ب ٢٢ أبواب أقسام الحج ح ٣.