سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢١ - السادس و السابع الزوال يوم عرفة و التخيير بعد زوال يوم التروية بين العدول و الاتمام
..........
انّه غير شامل للفرض و لا أقل في تمامية التقرير الثاني بناءً على التزاحم. و أمّا بناءً على التنافي و تعارض الأدلّة فالتقرير الأول هو المتعين لتقييد دليل الوقوف لإطلاق دليل العمرة. و قد يقال بأن الوقوف بين الحدين ليس بتمامه من أجزاء الحج بل هو واجب مستقل و ما هو جزء هو مقدار المسمّى و هو الركن، و ذلك لأن ترك الوقوف عدا المسمّى عمداً لا يبطل الحج و إن أوجب الكفارة، و هذا لا يتلائم مع الجزئية و على ذلك فالتقرير الثاني تام لمقتضى القاعدة و إن كان الدوران بين العمرة و الوقوف بتنافي دليلهما و تعارضهما.
و فيه: انّه لا تنافي بين عدم البطلان بالترك عمداً و الجزئية و ذلك لبقاء الأثر و هو الاثم بتركه و ان أجزأ الركن الناقص و حصل ايفاء الملاك بالمرتبة الناقصة غير القابل للتكرار، نظير ما التزم به جماعة من المحققين من عموم قاعدة لا تعاد في الصلاة لموارد الترك العمدي و ان أثم بالترك، مضافاً إلى أن ظاهر الأدلّة البيانية للحج كون الوقوف من أجزاء الحج، كما انّ هناك عدة من أجزاء الحج المسلمة كأعمال يوم النحر بمنى الواجب ايقاعها في يوم النحر هي من أجزاء الحج لكن لو تركها يوم النحر أثم و لم يبطل حجّه.
ثمّ انّ تحقيق الدوران في المقام هل هو تزاحم أو تعارض؟ هو بالتفصيل بين الركن الاختياري و الوقوف الواجب غير الركني فعند الدوران بين الركن الاختياري و عمرة التمتع فالتنافي بنحو التعارض، لا بنحو التزاحم و لا الورود و لا الحكومة لدليل العمرة على دليل الوقوف الركني الاختياري و ذلك لإطلاق موضوع الوقوف من دون تقيده بالقدرة الشرعية و نحوها، كما انّ موضوع الوقوف الاضطراري خاص بمن فاته الاختياري بسبب تأخر وصوله إلى المشاعر من سفر و طريق. فعلى هذا يكون الركن الاختياري مقدماً مطلقاً لبطلان الحج بتركه فيخصص دليله دليل العمرة، و أما بالنسبة