سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٩ - السادس و السابع الزوال يوم عرفة و التخيير بعد زوال يوم التروية بين العدول و الاتمام
حملها على التقية إذا لم يخرجوا مع الناس يوم التروية، و يمكن كون الاختلاف لأجل التقيّة كما في أخبار الأوقات للصلوات، و ربما تحمل على تفاوت مراتب أفراد المتعة في الفضل بعد التخصيص بالحج المندوب فانّ أفضل أنواع التمتع أن تكون عمرته قبل ذي الحجة، ثمّ ما تكون عمرته قبل يوم التروية، ثمّ ما يكون قبل يوم عرفة، مع أنا لو اغمضنا عن الأخبار من جهة شدّة اختلافها و تعارضها نقول: مقتضى القاعدة هو ما ذكرنا، لأن المفروض انّ الواجب عليه هو التمتع، فما دام ممكناً لا يجوز العدول عنه، و القدر المسلّم من جواز العدول صورة عدم امكان ادراك الحج، و اللازم ادراك الاختياري من الوقوف فانّ كفاية الاضطراري منه خلاف الاصل، يبقى الكلام في ترجيح أحد القولين الاولين و لا يبعد رجحان أولهما، بناءً على كون الواجب استيعاب تمام ما بين الزوال و الغروب بالوقوف، و إن كان الركن هو المسمّى، و لكن مع ذلك لا يخلو عن اشكال، فإنّ من جملة الأخبار مرفوع سهل عن أبي عبد الله- عليه السلام- في متمتع دخل يوم عرفة، قال: متعته تامّة إلى أن يقطع الناس تلبيتهم، حيث انّ قطع التلبية بزوال يوم عرفة، و صحيحة جميل: المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة، و له الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر، و مقتضاهما كفاية ادراك مسمّى الوقوف الاختياري، فانّ من البعيد إتمام العمرة قبل الزوال من عرفة و ادراك الناس في أول الزوال بعرفات، و أيضاً يصدق ادراك الموقف إذا أدركهم قبل الغروب إلا أن يمنع الصدق فإن المنساق منه ادراك تمام الواجب، و يجاب عن المرفوعة و الصحيحة بالشذوذ كما ادّعي، و قد يؤيّد القول الثالث و هو كفاية ادراك الاضطراري من عرفة بالأخبار الدالّة على انّ من يأتي بعد إفاضة الناس من عرفات و أدركها ليلة النحر تمّ حجّه، و فيه أنّ موردها غير ما نحن فيه و هو عدم الادراك من حيث هو، و فيما نحن فيه يمكن الادراك، و المانع كونه في أثناء العمرة فلا يقاس بها، نعم لو أتمّ عمرته في