سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٩ - مسألة ٢ من كان من أهل مكة و خرج الى بعض الأمصار ثمّ رجع اليها
[مسألة ٢: من كان من أهل مكة و خرج الى بعض الأمصار ثمّ رجع اليها]
(مسألة ٢): من كان من أهل مكة و خرج الى بعض الأمصار ثمّ رجع اليها فالمشهور جواز حجّ التمتع له، و كونه مخيراً بين الوظيفتين، و استدلّوا بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبى عبد الله- عليه السلام- عن رجل من أهل مكّة يخرج إلى
بعض الأمصار، ثمّ يرجع إلى مكّة فيمرّ ببعض المواقيت. أله أن يتمتع؟ قال- عليه السلام-: ما
كان قبلها لتم التمسك حينئذ اما بمفهوم صحيح زرارة أو بالعموم اللفظي.
و فيه: انّ الأقوال في روايات الجوار ثلاثة فبعض قال بالأعم و قد نسب ذلك للمشهور و بعض خصّها بالمتوطن كما حكى ذلك صاحب الجواهر في المسألة الآتية و بعض خصّها بالمقيم غير المتوطن كما اختاره كثير أهل هذا العصر و ان صحيح زرارة مورده مورد تلك الروايات، و التفصيل فيه في حكم المجاور و قد فهم منه المشهور تعرضه لما قبل و بعد، مضافاً الى تصريح الروايات الآتية لحكم المجاور قبل السنتين فيتحصل انّ المتساوي في الاقامة و الوطن حكمه هو التفصيل الموجود في المجاور.
و قد يقال: انّ الروايات في المجاور مختصة بالمقيم غير القاصد للتوطن بقرينتين:
الأولى: انّ الغلبة و القلّة و التساوي في المكث انّما يتصور في مدد الاقامة امّا في صدق الوطن و التوطن فلا يدور مدار ذلك، و مع موجب التوطن يصدق كلا الوطنين من دون اختلاف في النسبة.
الثانية: انّ روايات المجاور تتعرض للتنزيل الموضوعي و انّه بمنزلة اهل مكة مما يدلل على عدم تحقق الموضوع تكويناً.
و فيه: انّ الغلبة و القلّة و التساوي متصورة في المتوطن أيضاً بلحاظ المكث فيؤثر في انسباق أو صدق النسبة.
و أما التنزيل في الموضوع فليس تعبداً محضاً بل تحديداً في الصدق العرفي بعد كونه مشككاً في الكمية كما حررنا ذلك في صلاة المسافر في موضوع السفر و الاقامة و حد الترخص مضافاً الى أن هذا التعبير موجود في صدر صحيح زرارة مع انّ ذيلها فهم منه المشهور الشمول للمتوطن.