سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٠ - مسألة ٢ من كان من أهل مكة و خرج الى بعض الأمصار ثمّ رجع اليها
أزعم انّ ذلك ليس له لو فعل، و كان الإهلال أحبّ اليّ و نحوها صحيحة اخرى عنه و عن عبد الرحمن بن أعين عن أبى الحسن- عليه السلام-. و عن ابن أبي عقيل عدم جواز ذلك، و أنه يتعيّن عليه فرض المكّى إذا كان الحج واجباً عليه، و تبعه جماعة لما دلّ من الأخبار على أنه لا متعة لأهل مكّة و حملوا الخبرين على الحج الندبي بقرينة ذيل الخبر الثانى، و لا يبعد قوّة هذا القول مع أنه أحوط، لأن الأمر دائر بين التخيير و التعيين، و مقتضى الاشتغال هو الثانى، خصوصاً إذا كان مستطيعاً حال كونه في مكّة فخرج قبل الإتيان بالحج، بل يمكن أن يقال: انّ محلّ كلامهم صورة حصول الاستطاعة بعد الخروج عنها، و أما إذا كان مستطيعاً فيها قبل خروجه منها فيتعيّن عليه فرض أهلها (١).
(١) ذهب المشهور كما في المتن الى جواز تمتع الحاضر اذا خرج الى بعض الأمصار و حكى ذلك في كشف اللثام عن المعتبر و التهذيبين و التذكرة و نهاية الشيخ و التحرير، و لا يخفى انّ الشيخ في المبسوط و ابن سعيد في الجامع قد ذهبا الى مشروعية التمتع للمكّي مطلقاً كما تقدم ذلك عنهما، بل قد حكى الشيخ عن غيره ذلك، بل و حكى عن آخر مشروعية التمتع إلا انّه لا يلزمه دم متعة و مال اليه الشيخ.
و ذهب ابن ابي عقيل الى عدم جواز ذلك و تبعه جماعة و كثير من متأخري هذا العصر حملًا للروايتين الآتيتين على المستحب و انّه على تقدير الاطلاق فيهما للواجب فانهما معارضتان باطلاق المستفيضة النافية للمتعة في حق الحاضر و حينئذ فترجح المستفيضة بالاستفاضة و موافقة الكتاب.
لكنك عرفت انّ مفاد الآية محتمل لتخصيص تعينية الوجوب بغير الحاضر. أما الروايتان:
فالأولى: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج و عبد الرحمن بن أعين قالا: سألنا أبا الحسن موسى- عليه السلام- عن رجل من أهل مكة خرج الى بعض الأمصار ثمّ رجع فمرّ