سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣ - مسألة ٢ يجوز لأهل المدينة و من أتاها العدول إلى ميقات آخر كالجحفة أو العقيق
..........
قرن من دون اضافة. و من ثمّ جعلوا كلامه في مقابل المعاني الاخر لقرن و التي أحدها الميقات و قد تقدم في كلام الفاكهي و الازرقي و غيرهما انّ قرن يطلق على جبل في عرفات، أي على حدودها كما قد يطلق على جبل خلف وادي محسر فمراده من الاطلال هو الذي ذكره الفاكهي و الازرقي أي الاشراف على عرفات في ضمن حدودها لا الواقع على طريق الطائف إلى عرفات، و عليه يحمل الشاهد الرابع من كلام المطرزي و الفيومي.
و أما الشاهد الثاني: من قول القابسي من انّ قرن بالاسكان هو الجبل المشرف على الموضع فقد عرفت اختلاف اللغويين و اختلاف القراءة بل قد غلط القاضي عياض بالفتح و ان بالفتح اسم قبيلة في اليمن مع أنّه على تقدير تماميته لا يضر بالمطلوب لأنه يكون الجبل حينئذ مطلًا على الموضع المزبور و هو السيل الكبير فيكون منتهى له.
و أما الشاهد الثالث: من كون أحد معانيه الجبل المنفرد عن الجبال و هو اسم جنس لا شرح اسم العلم و من ثمّ غاير بينها الفيروزآبادي مع انّ الموضع الحالي للمحرم و الهدى، ليس على جبل صغير و لا جبل ناتئ من جبل كبير، بل هو ضمن سلسلة جبلية متعاقبة متّصلة بجبل كرى ثمّ جبال عرفات كما عرفت في عبارة الاندلسي.
ثمّ لا يخفى اختلاف قرن الثعالب عن قرن المنازل كما يدلّ عليه غير واحد ممّا تقدم نقله من كلماتهم فلاحظ. هذا و الذي يهوّن الخطب في موضع محرم (الهدى) أنه محاذي لوادي السيل الكبير، فبناء على مسلك المشهور المنصور من صحة المحاذاة في كل المواقيت يصح الإحرام من (الهدى) المحرم، لأنه محاذي للسيل كما يتبين ذلك من الخرائط الدقيقة الجغرافية الحديثة، مضافاً إلى قرب كونه من حدود منطقة قرن المنازل، كما هو الحال في جبل يلملم و واديه. و قد مرّ في أوائل