سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٧ - مسألة ١٩ الواجب من التلبية مرة واحدة
..........
كصحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: ( (فان كنت ماشياً فاجهر باهلالك و تلبيتك من المسجد و ان كنت راكباً فاذا علت بك راحلتك البيداء)) [١] و الرواية دالّة على ذلك حيث قيده بلفظ الاجهار و لفظ الاهلال و قد تقدم معنى الاهلال انّه رفع الصوت.
و صحيحة عبد اللّه بن سنان انّه سأل ابا عبد اللّه- عليه السلام- ( (هل يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحج أن يظهر التلبية في مسجد الشجرة؟ فقال: نعم، انّما لبّى النبي (صلى الله عليه و آله) في البيداء لأن الناس لم يعرفوا التلبية فأحب أن يعلمهم كيف التلبية)) [٢].
و وجه الشاهد فيها أنها قيد التلبية المرددة بين مسجد الشجرة و البيداء بتلك التي تجهر بها كما أنها فسرت فعل تلبية النبي (صلى الله عليه و آله) في البيداء بالاجهار و رفع الصوت بها لا أصل التلبية التي يؤتى بها اخفاتاً دبر دعاء النية و دبر صلاة الاحرام، حيث انّه يؤتى بهما في العادة بصوت خافض أو خافت و لو بنحو الهمس الانسان لنفسه فيطابق مفاد هذه الصحيحة الصحيحة المتقدمة. و أنها مفصلة بلحاظ الجهر بالتلبية لا أصل التلبية كما قد يوهمه عبارة الشيخ.
هذا مضافاً إلى ما في العديد من الروايات في التعبير من الاحرام في دبر الصلاة ثمّ الأمر بالتلبية بعد المشي فانّ ظاهر هذا التعبير أو التعبير أن يقول ما يقول المحرم في دبر الصلاة ثمّ يلبي إذا استوت به الأرض ظاهر في عقد الاحرام بالتلبية التي يؤتى بها على وتيرة دعاء النية أي بصوت خافض و أن الذي يؤخر هو الجهر بها و قد عبّر بذلك في عدة روايات كموثق اسحاق بن عمار [٣] و صحيح الحلبي [٤] و صحيح هشام بن الحكم [٥] و صحيح معاوية بن عمار [٦] و كذا صحيح معاوية الآخر [٧].
[١] ابواب الاحرام ب ٣٤/ ١.
[٢] ب ٣٥ ابواب الاحرام ٢٤.
[٣] ب ٣٥ ابواب الاحرام ح ٤.
[٤] المصدر السابق ح ٣.
[٥] المصدر السابق ح ١.
[٦] ب ١٦ ابواب الاحرام ح ١.
[٧] ب ١٨ ابواب الاحرام ح ١ إلى ح ٥.