سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٨ - مسألة ١٩ الواجب من التلبية مرة واحدة
..........
و بعبارة أخرى فانّ ما دلّ على انّ الاحرام لا يقع الا بالتلبية حاكم و مفسر لمعنى الاحرام، و قال الشيخ في توضيحه انّ من اغتسل للحرم و صلّى و قال ما أراد من القول بعد الصلاة لم يكن في الحقيقة محرماً دائماً ليكون عاقداً للحج و العمرة و انّما يدخل في أن يكون محرماً إذا لبّى انتهى و يعضد كلامه ما تقدم من الروايات الواردة بلفظ من عقد الاحرام و أهل بالحج و لم يلبّ ثمّ ارتكب التروك فليس عليه شيء حتى يلبي، و نظير ذلك قاله كاشف اللثام انّ الاحرام انما ينعقد بالتلبية و ما يقوم مقامها و ظاهره انّه قبل التلبية محرماً بمعنى أنه نوى الاحرام و عقد أي نوى و وجب على نفسه الاجتناب عن المحرمات و الاتيان بالمناسك و منها التلبية و بعدها ليس له نقضه أو الاحلال منه إلا بالاتمام أو ما يجري مجراه و لكن لا يلزمه شيء ما لم يلبّ و يدل على ذلك ايضاً صحيحة معاوية بن عمار الواردة في شرح دعاء الاحرام و التلفظ بالنية في دبر صلاته حيث تعرضت له مبسوطاً ثمّ قال- عليه السلام- ( (و يجزيك أن تقول هذا مرة واحدة حتى تحرم ثمّ قم فامش هنيئة فاذا استوت بك الارض ماشياً كنت أو راكباً فلبّ)) [١] و مثله صحيح عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال في ذيله ( (و ان شئت فلبّ حتى تنهض و ان شئت فأخّره حتى تركب بعيرك و تستقبل القبلة))، و على أية تقدير فروايات الطائفة الأولى يخدش في دلالتها بأن الصحيحة الأولى لمعاوية في نسخة اخرى منها ( (و احرم بالحج مفرداً اي في مسجد الشجرة)) بدل ( (و عزم)) و من ذلك تحمل صحيحة الحلبي عليه.
و أما الصحيحة الثانية لمعاوية بن عمّار أيضاً فقد عبّر فيها صلّ ثمّ أحرم بالحج أو المتعة و أخرج بغير تلبية فقريب حمل الاحرام فيها على العقد بالتلبية اخفاتاً و قوله- عليه السلام- ( (و اخرج بغير تلبية)) أي بغير تلبية حال الخروج، أي لا يتابع التلبية الجهرية حالة الخروج لا أنه لنفي أصل التلبية حال الاحرام.
[١] ب ١٦ ابواب الاحرام ح ١ ح ٢.