سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٣ - مسألة ٢١ المعتمر عمرة التمتع يقطع التلبية عند مشاهدة بيوت مكّة في الزمن القديم
..........
الثانية: الدالة على قطع التلبية للمعتمر بمشاهدة بيوت مكة.
كموثق سدير قال: ( (قال أبو جعفر و أبو عبد الله (عليهما السلام) إذا رأيت أبيات مكة فاقطع التلبية)) [١] و هي مطلقة من حيث المعتمر و من حيث المفرد سواء للحج أو العمرة. و من ثمّ لا تقوى على معارضة الطائفة الاولى.
و كذا صحيح الفضيل بن يسار المتقدم- في الفرض الأول- فانّه مطلق شامل للمتمتع و المفرد فيقيد بالطائفة الاولى أيضاً.
و صحيحة أحمد بن أبي نصر قال: ( (سألت أبا الحسن الرضا- عليه السلام- عن الرجل يعتمر عمرة المحرم من أين يقطع التلبية؟ قال: كان أبو الحسن- عليه السلام- من قوله يقطع إذا نظر إلى بيوت مكة)) [٢]، و مثلها حسنة كالصحيحة ليونس بن يعقوب- على طريق الصدوق (رحمه الله)- قال: ( (سألت أبا عبد الله- عليه السلام- عن الرجل يعتمر عمرة مفردة فقال: إذا رأيت بيوت [مكة] ذي طوى فاقطع التلبية)) [٣] و رواها الشيخ أيضاً بطريق يعدّ حسناً إلا أنه ذكر في ذيل السؤال ( (من أين يقطع التلبية)).
و هاتان الروايتان نصاً في العمرة المفردة إلا انّهما مطلقتان من جهة كون الاحرام من بعيد أو ادنى الحل فيمكن تقيدهما بما دلّ على ان الآتي من بعيد يقطع التلبية بدخوله الحرم، و ان أحرم من أدنى الحل يقطع التلبية بمشاهدة البيت. بل لا يبعد ظهور صحيحة ابن أبي نصر في ذلك لأن عمرة شهر المحرم يؤتى بها في العادة بعد أعمال الحج أي لمن كان في مكة و كذلك الحال في رواية يونس.
نعم لا بد من التوفيق بينهما و بين ما دلّ على انّ المحرم من أدنى الحل يقطع التلبية بمشاهدة البيت بالحمل على مراتب الفضل.
[١] ب ٤٣ ابواب الاحرام ح ٥.
[٢] ب ٤٥ ابواب الاحرام ح ١٢.
[٣] الفقيه ج ٢ ص ٤٥٥ ط. قم و في الوسائل (٤٥ ابواب الاحرام ح ٣).