سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٤ - الأول النيّة
..........
قيل انّ مقتضى ظاهر المتقدمين و الروايات عقد الاحرام بالتلفظ بالنيّة و نيّة النسك في دبر صلاته أو انشائه بلبس الثوبين مع النيّة المضمرة غاية الأمر انّ هذا الانشاء و عقد الاحرام ليس بلازم حتى يلبي فيفكك بين الصحّة و اللزوم.
هذا و تفصيل الكلمات أنه نسب إلى الشيخ في المبسوط البناء على انّه مجرّد التروك مع النيّة في الجملة، لظاهر عبارة محكية عنه، إلا أن الذي عثرنا عليه في المبسوط ( (و ان تلفظ به و لم ينوي شيئاً لم ينعقد أحرمه كل هذا لا خلاف فيه ...)) [١]. و مال كاشف اللثام إلى المحكي من عبارته السابقة.
و عن الشهيد في الدروس انّه توطين النفس، و عن جملة كثيرة من متأخري الأعصار لزوم توطين النفس على التروك، هذا و العمدة التعرض إلى الروايات في المقام.
الطائفة الأولى: ما دلّ على انّ الاحرام انّما هو بالتلبية أو الاشعار أو تقليد كصحيح جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: ( (إذا كانت البدن كثيرة قام فيما بين اثنين ثمّ اشعر اليمنى ثمّ اليسرى و لا يشعر أبدا حتى يتهيأ للاحرام لأنه إذا أشعر و قلد و جلل وجب عليه الاحرام و هي بمنزلة التلبية)) [٢]. و مثله صحيح حريز و عبد اللّه بن سنان [٣].
و في صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: ( (يوجب الاحرام ثلاثة أشياء التلبية و الاشعار و التقليد فاذا فعل شيئاً من هذه الثلاثة فقد أحرم)) [٤] و في صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- ( (من أشعر بدنته فقد أحرم و ان لم يتكلّم بكثير أو قليل)) [٥].
و مقتضى هذه الروايات كون الأمور الثلاثة سبباً لإيجاد الاحرام، و ان الاحرام عنوان يوجد بها.
[١] المبسوط ج ١ ص ٣١٦.
[٢] ب ١٢ ابواب أقسام الحج ح ٧.
[٣] المصدر السابق ح ١٨ و ح ١٩.
[٤] المصدر السابق ح ٢٠.
[٥] المصدر السابق ح ٢١.