سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢١ - مسألة ٢ كما لا يجوز تقديم الاحرام على الميقات كذلك لا يجوز التأخير عنها
..........
الماهيات و الشرائط و الاجزاء و لكن يمكن أن يقرب المفاد التكليفي بأن لدخول مكة و الحرم يجب النسك و هو لا يصح إلا بالاحرام الذي لا يصح إلا من المواقيت البعيدة النائية، فكما أنّ النسك واجب فشرطه و شرط شرطه واجب و يتبين من ذلك اختصاص المفاد التكليفي بتأخير الاحرام عن المواقيت دون ما قبلها فانّه فساد وضعي محض.
الجهة الثانية: في عموم الحرمة الوضعية و التكليفية التبعية اثباتاً للمار على الميقات مع وجود ميقات آخر أمامه، فقد فكّك الماتن بين الحرمة التكليفية و الوضعية فصحح الاحرام من الميقات الآخر و ان أثم بتركه من الميقات الأول و الصحيح هو التلازم بينهما سواء بنينا في دليل الحرمة التكليفية لتبع وجوب النسك أو لكون مفاد العمومات الواردة في المواقيت البعيدة هو الحرمتان معاً، بيان ذلك أمّا على الأول فلأن الوجوب التكليفي هو بلحاظ انشاء الاحرام صحيحاً لأداء النسك لدخول الحرم و الفرض أنه يصح من الميقات الآخر فيتأدى الواجب بالميقات الآخر. أمّا على الثاني فلأن استفادة الحرمتين هو من لسان واحد و هو ظاهر في تجاوز المواقيت مجموعها بمعنى ان لا يقصد احرامه من أحدها بأن يحرم من بعدها أو قبلها و من ذلك يتبين عموم الصحّة الوضعية بالاحرام من الميقات الآخر كما هو مقتضى قوله- عليه السلام- في صحيحة صفوان ( (انّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) وقت المواقيت لأهلها و من أتى عليها من غير أهلها)) [١].
نعم قد تقدم في ميقات الشجرة تعين الاحرام منها و إن كان أمامه ميقات الجحفة، حيث دلّت الروايات هناك على اختصاص رخصة التأخير بالمعذور ممّا يدل على اللزوم تكليفاً بالاحرام من الميقات الأبعد السابق و يقرب أيضاً بما سيأتي في الجهة اللاحقة فيمن ترك الاحرام من المواقيت البعيدة حتى دخل الحرم أو قارب الحرم عامداً أو ناسياً أو جاهلًا أو مريضاً أنّه يرجع إلى الميقات الذي مرّ عليه تعيناً،
[١] الوسائل أبواب المواقيت باب ١٥ ح ١.