سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٢ - مسألة ٢ كما لا يجوز تقديم الاحرام على الميقات كذلك لا يجوز التأخير عنها
..........
فالوجوب لا يخلو من قوّة في فرض دخوله منطقة المواقيت، و إن كان متجهاً إلى ميقات أمامه بعد فرض ارادته للنسك. و لا يخفى أن هذين الدليلين يصلحان شاهداً على كون الحكم تكليفياً الذي مرّ في الجهة السابقة.
الجهة الثالثة: في وجوب العود إلى الميقات الذي تجاوزه من دون احرام و سيأتي تنقيحها في المسألة السادسة.
الجهة الرابعة: من أراد دخول الحرم دون مكة فهل يجب عليه الاحرام لذلك؟ و مثله من كان في الحرم و أراد دخول مكة؟ و قد تقدم جملة من الكلام في ذلك في (مسألة ٣) من فصل أقسام العمرة.
و قد و ادّعى صاحب المدارك الاجماع على العدم في الشق الأول و لكن ذهب العلّامة في التذكرة و يحيى بن سعيد في الجامع، و المحقق الاردبيلي في المجمع، و كاشف اللثام، و صاحب الوسائل إلى الوجوب، استناداً إلى انّ ما ورد في الروايات سببية كل من دخول الحرم و دخول مكة للوجوب كما هو الشأن في سائر موارد تعدد الأسباب، و إن كان بينهما تصادق، لا سيّما و انّ النسبة بينهما هنا من وجه لا العموم و الخصوص المطلق كي يحمل المطلق على المقيّد، و ما ورد من الروايات في المقام على ألسن: منها ما كان لسانه عدم دخول الحرم إلا محرماً كصحيح عاصم بن حميد قال: ( (قلت لأبي عبد اللّه- عليه السلام- يدخل الحرم أحد إلا محرماً؟ قال: لا إلا مريضاً أو مبطوناً)) [١] و مثله صحيح محمد بن مسلم [٢] و غيرها. و الصحيح إلى حفص بن البختري عن رجل عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- [٣]. و منها ما كان بلسان لزوم الاحرام لدخول مكة كصحيح محمد بن مسلم قال: ( (سألت أبا جعفر- عليه السلام- هل يدخل الرجل مكة بغير احرام؟ قال: لا، إلا مريضاً أو
[١] ابواب الاحرام ب ٥٠ ح ١.
[٢] ابواب الاحرام ب ٥٠ ح ٢، إلا أن في التهذيب «مكة» بدل «الحرم».
[٣] ابواب الاحرام ب ٥١ ح ٤.