سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٤ - مسألة ٣ لو أخّر الاحرام من الميقات عالماً عامداً و لم يتمكّن من العود إليها
فمع تركه يجب قضاؤه لا دليل عليه، خصوصاً إذا لم يدخل مكّة، و ذلك لأن الواجب عليه انّما كان الإحرام لشرف البقعة كصلاة التحيّة في دخول المسجد فلا قضاء مع تركه، مع انّ وجوب الإحرام لذلك لا يوجب وجوب الحجّ عليه، و أيضاً إذا بدا له و لم يدخل مكّة كشف عن عدم الوجوب من الأول، و ذهب بعضهم إلى أنه لو تعذّر عليه العود إلى الميقات أحرم من مكانه، كما في الناسي و الجاهل نظير ما إذا ترك التوضي إلى أن ضاق الوقت فانّه يتيمم و تصحّ صلاته و ان أثم بترك الوضوء متعمداً، و فيه انّ البدلية في المقام لم تثبت، بخلاف مسألة التيمّم، و المفروض أنه ترك ما وجب عليه متعمّداً (١).
(١) أمّا البطلان فقد نسب إلى المشهور أو الأكثر، و ذهب كاشف اللثام و النراقي في المستند إلى صحّة تجديد الاحرام من أدنى الحل أو من موضعه عند التعذر و إن بطل الاحرام السابق، بل احتمل ذلك من اطلاق عبارة المبسوط [١] و المصباح و مختصره.
فيقع الكلام في أمور:
الأول: في بطلان احرامه الذي أخّره عن المواقيت. و يدلّ عليه المطلقات الواردة في تقييد الاحرام بالمواقيت، و خصوص دلالة بعضها، و قد تقدم في (مسألة ١).
الثاني: في بيان مقتضى وظيفته بعد بطلان احرامه السابق و فيه صورتان الأولى بفرض سعة الوقت و أخرى ضيقه فأمّا مع سعة الوقت فاللازم عليه الرجوع للاحرام من
[١] قال في المبسوط: انّ من أراد الحج أو العمرة أحرم من ميقات فإن جازه محلًا رجع إليه مع الامكان، و كذلك إن جازه غير مريد الحج و لا العمرة ثمّ تجددت له نيّة الحج أو العمرة رجع إليه فأحرم منه مع الامكان فإن لم يمكنه أحرم من موضعه.
و ذكر في مورد آخر (ج ١ ص ٣١٢): و من أخّر احرامه عن الميقات متعمداً أو ناسياً وجب عليه أن يرجع فيحرم منه إن أمكنه، و إن لم يمكنه الرجوع لضيق الوقت و كان تركه عامداً فلا حج له. و قد قيل: انّه يجبره بدم و قد تمّ حجه.
إلا انّ عبارته هذه قبل السابقة.