سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٥ - مسألة ٣ لو أخّر الاحرام من الميقات عالماً عامداً و لم يتمكّن من العود إليها
..........
المواقيت البعيدة أو إلى الميقات الذي مرّ عليه كما سيأتي بيانه في المسألة السادسة من هذا الفصل. هذا فيما لو كان قاصد النسك أو الدخول للحرم و مكة، و أمّا لو بدا له أن لا يدخل الحرم و لم يكن مستطيعاً فيكشف عن عدم وجوب الاحرام عليه. و لعل ما ذهب إليه الشهيد الثاني من وجوب القضاء عليه فيحمل على عمرة التمتع لأنه من قبيل من ترك الاحرام من المواقيت البعيدة و كان أمامه ميقات آخر فيما لو أحرم قبل مرحلتين من مكة لأنها مقدار بعد أقرب المواقيت المقوم لماهية حج التمتع، و كذا في العمرة المفردة بناء على أن أدنى الحل هو ميقاتاً للعمرة المفردة و كذا في حج الافراد و القران حيث لا تتقوم ماهيتها بالبعد.
لكن لو صح هذا التوجيه لكان اللازم تصحيح الاحرام و النسك المأتي به بعده لا وجوب القضاء.
الصورة الثانية: ما لو تعذر الوقت، فقد عرفت ذهاب جماعة إلى صحّة تجديد الاحرام من موضعه، لعلّ ما نسب إلى المشهور من البطلان انّما هو بلحاظ الاحرام السابق من دون تعرض لهم إلى فرض التعذر فلا بد من ملاحظة كلماتهم، و على أي تقدير فقد استدلّ بصحيحة الحلبي قال: ( (سألت أبا عبد اللّه (صلى الله عليه و آله) عن رجل ترك الاحرام حتى دخل الحرم، فقال يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم فإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من مكانه، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج)) [١].
حيث انّ اطلاق ( (ترك)) شامل، لما لو كان عامداً، بل قد يقال انّ اسناد ( (ترك)) للفاعل ظاهر في اصدار الفعل عن إرادة و اختيار و عمد. و قد يؤيد هذا الاطلاق بما تقدم من صحيح صفوان عن أبي الحسن الرضا- عليه السلام- ( (انّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) وقت المواقيت لأهلها و من أتى عليها من غير أهلها و فيها رخصة لمن كانت به علّة فلا تجاوز الميقات إلا من
[١] ب ١٤ ابواب المواقيت ح ٧.