سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٦ - مسألة ٤ إذا كان جنباً و لم يكن عنده ماء جاز له أن يحرم خارج المسجد
[مسألة ٤: إذا كان جنباً و لم يكن عنده ماء جاز له أن يحرم خارج المسجد]
(مسألة ٤): إذا كان جنباً و لم يكن عنده ماء جاز له أن يحرم خارج المسجد، و الأحوط أن يتيمّم للدخول و الإحرام، ويتعيّن ذلك على القول بتعيين المسجد،
المحاذاة مطلقاً كما هو الصحيح جاز ذلك اختياراً فضلًا عن الاضطرار، و إن خالف الفضل.
و أما بناءً على اختصاص الميقات بالمسجد كما هو القول الآخر، فيصح احرامه خارج المسجد، أمّا للقول بالمحاذاة مطلقاً، أو لموثقة يونس بن يعقوب قال: ( (سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن الحائض تريد الاحرام قال: تغتسل و تستثفر و تحتشي بالكرسف و تلبس ثوباً دون ثياب احرامها و تستقبل القبلة و لا تدخل المسجد و تهل بالحج بغير الصلاة)) [١]. و تقريب دلالتها كما تقدم في العدول من التمتع إلى الافراد في الحائض قبل الاحرام، و هو قرينة كون الاهلال بالحج من مسجد الشجرة، كما هو مفاد صحيحة معاوية بن عمّار [٢] الواردة في أسماء بنت عميس. و مقتضى الموثقة المزبورة النهي عن دخولها و لو اجتيازاً فلا تحرم و لو اجتيازاً.
و لكن قد يقال انّ الاجتياز غير صادق في دخول المسجد لعدم كون بنائه ذا بابين مختلف الجهة كي يصدق عبور العابر، كما هو هيئة البناء في عصرنا الحاضر في القسم المختص بالنساء. و احتمل أن النهي عن الدخول كناية عن النهي عن الاحرام في المسجد فيقع باطلًا لو تعمدته أو مطلقاً. بل قد يقرب البطلان بناءً على اجتماع الأمر و النهي، و سيأتي بيان حاله في أحكام المواقيت. فبناءً على عجزها عن الدخول إلى المسجد، و عجزها عن المحاذاة البعيدة بناءً على القول بها و عدم الاعتماد على الموثقة فهل تحرم من الوادي أو تأخره إلى الجحفة كما حكي عن النراقي.
ذهب جماعة إلى الأول بمقتضى عموم النهي عن تجاوز الميقات إلا محرماً، فيدلّ بالالتزام على الاجتزاء بالاحرام خارج المسجد. و استدل للثاني بعموم العلّة الواردة في صحيح صفوان المتقدم. و قد يجمع بين الوجهين بحمل العموم المزبور
[١] ابواب الاحرام ب ٤٨ ح ٢.
[٢] أبواب الاحرام ب ٤٩ ح ١.