سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٨ - أحدها ذو الحليفة
..........
و في صحيح منصور ابن حازم عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: ( (اذا صليت عند الشجرة فلا تلبي حتى تأتي البيداء حيث يقول الناس يخسف بالجيش)) [١].
و قد جمع بين ألسن الروايات بحمل المطلق على المقيد، و أشكل عليه بكون المقام كل و جزء فيكون مجازاً بخلاف الكلي و الكلي المقيد. و قيل انّ العكس ممكن و هو التعبير عن الجزء و إرادة الكل كالرقبة و ارادة الانسان، لكن اتفق على كون صحيحة الحلبي محددة له بالمسجد، حيث فيها ( (و هو مسجد الشجرة يصلي فيه و يفرض الحج)) و في طريق الصدوق ( (كان يصلى فيه و يفرض الحج)) إلا أنّه يتأمل فيه من جهة أن مفادها قد يكون من الاشارة للكل بتوسط معلمية و أظهرية الجزء، كما هو المتعارف في علامات و أسماء الأمكنة من الاشارة الى الجزء المشهور.
إلا أن يقال: انّ عنوان ذو الحليفة أيضاً مشهور. و فيه تأمّل لكونها قرية شهرتها لا ترقى الى تلك البقعة التي أحرم منها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فانتسبت شهرتها لفعل النبي (صلى الله عليه و آله) فيها.
القرائن على أن ذو الحليفة كله ميقات
الأولى: انّ الميقات هو ما يحرم منه و هو ماهية التحديد البعد عن مكة، فيكون الميقات خطا فاصلًا ما بين القبل و البعد لا أنه نقطة معينة و مكان للظرفية، بل مبدأ كما ورد في بعض الروايات ( (لا يحرم قبلها و لا بعدها)) و عليه يتعين معنى الابتداء في مفاد ( (من)).
الثانية: انّ توقيته (صلى الله عليه و آله) كان في عمرة السنة السادسة للهجرة، و التي رأى في عالم الرؤيا أنّه اعتمر، فاعتمر مع أربعمائة رجل و في رواية ألف و خمس مائة، مع سوقه (صلى الله عليه و آله) لمائة ناقة مع سوق بعضهم للهدي معه و في العادة لا تتحمل بقعة كالشجرة التي في الوادي هذا العدد، مع انّ المسجد لم يكن ثمة، و هذا مما يفيد انّ الميقات
[١] ابواب الاحرام ب ٣٤ ح ٤.