سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨١ - الثامن فخّ
..........
أتيت بهم العرج وقعت في تهامة، ثمّ قال: فان خفت عليهم فأت بهم الجحفة)) [١].
و في قرب الاسناد روى عقب ذلك رواية اخرى و سألته عن الصبيان هل عليهم احرام، و هل يتقون ما يتقي الرجال؟ قال: ( (يحرمون و ينهون عن الشيء يصنعونه مما لا يصلح للمحرم أن يصنعه، و ليس عليهم فيه شيء)) [٢].
و بطن مر موضع بين مكة و عسفان يقع على مرحلة من مكة، و العرج موضع بين الجحفة وذي الحليفة، و مقتضى رواية يونس كون الحكم للضرورة و الاضطرار خوفاً على الصبيان، و مقتضاه التعميم لغير طريق المدينة الى مكة كطريق العقيق و قرن المنازل و يلملم و يعضده كون فخ تقع على حدّ الحرم أي ادنى الحل مما يصلح أن يكون كناية عن ادنى الحل فلا يختص بفخ و طريق المدينة المؤدي اليه. مضافاً الى انّ ظاهر السؤال عن الصبيان و عنوانه ظاهر في عجزهم من دون تخصيص ذلك بطريق المدينة إلى مكة، و منه يظهر التعميم. و قد استظهر من تخصيص السؤال بتجريد الصبيان دون عقد الاحرام تخصيصه بجواز لبس المخيط دون تأخير عقد الاحرام اقتصاراً في رفع اليد عن مقتضى القاعدة و العمومات على القدر المتيقن من الدلالة، مضافاً الى انّه مقتضى أصالة التعيين عند الشك و الدوران بينه و بين التخيير.
و فيه: انّ التقديم الى الجحفة ظاهر في صحيحة معاوية بن عمار في عقد الاحرام لأنها ميقات، و كذلك التعبير فيها ( (يصنع بهم ما يصنع بالمحرم)) مضافاً الى انّ التعبير بالتجريد قد ورد في روايات المواقيت كميقات العقيق المتقدم مما كني به عن عقد الاحرام لأنه شرط فيه على قول، أو انّه أبرز مقارناته بحسب النص و العمل الخارجي. مضافاً الى صراحة موثقة الى يونس بن يعقوب حيث عبّر فيها ( (بالاحرام من العرج)) و في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ( (فاحرموا عنه و جردوه و غسلوه كما يجرد
[١] الباب السابق ح ٧.
[٢] الوسائل ابواب المواقيت ب ١٨ ح ٢، قرب الاسناد باب الحج و العمرة ص ١٠٥ الطبعة القديمة.