سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦ - مسألة ١٦ فيما اذا آجر نفسه من شخص في سنة معينة ثمّ آجر من آخر في تلك السنة، فهل يمكن تصحيح الثانية باجازة المستأجر الأول أو لا؟
و كذا الحال في نظائر المقام، فلو آجر نفسه ليخيط لزيد في يوم معيّن ثمّ آجر نفسه ليخيط أو ليكتب لعمرو في ذلك اليوم ليس لزيد إجازة العقد الثاني، و أما إذا ملّكه منفعته الخياطيّ فآجر نفسه للخياطة أو للكتابة لعمرو جاز له اجازة هذا العقد، لأنه تصرّف في متعلّق حقّه و إذا أجاز يكون مال الاجارة له، لا للموجر، نعم لو ملك منفعة خاصة كخياطة ثوب معيّن أو الحج عن ميّت معين على وجه التقييد يكون كالأول في عدم امكان اجازته (١)
فائدة: في اختلاف الشروط العقلية عن الشرعية في العقود
(١) عدم صحّة الاجارة الثانية انما هو حيث كان لجهة التزاحم مع الاجارة الأولى، فلا يكون هذا المانع مبطلًا للاجارة الثانية من رأس، نظير الغرر و الجهالة بل يكون مانعاً قابلًا للزوال فتصح الاجارة الثانية بزواله.
فالبطلان في موارد تزاحم الاجارات بمعنى عدم الصحّة الفعلية لا عدم الصحّة التأهلية، و على ذلك فمع اجارة المستأجر الأول تصح الاجارة الثانية المضادة، غاية الأمر تكون اجازة المستأجر الأول اما بمعنى الاقالة من العقد الأول، أو اسقاط ملكه و حقه و براءة ذمّة الأجير، أو بمعنى الرضا باستيفاء ملكه بالبدل و حينئذ تصح الاجارة الثانية للأجير لا للمستأجر الأول.
هذا كله في فرض التقييد، و أما في فرض الشرطية في كل منهما فقد عرفت في المسألة (١٤) انه لا حاجة في تصحيح الاجارة الثانية الى اجازة المستأجر الأول.
نعم اذا كانت الأولى بنحو الشرطية و الثانية بنحو القيدية احتيج الى اجازته، و كأن الماتن (قدس سره) بنى على أن التضاد في كلتا الاجارتين من قبيل الغرر و الحال ان الموانع و الشرائط العقلية لصحّة ماهية الاجارة ليست من قبيل الشروط الشرعية للصحّة، بل من قبيل الشرائط العقلية للحكم التكليفي المتوقف عليها فعليته لا أصل المشروعية. و هذا ليس في ماهية الاجارة فقط بل مطلق ماهيّة العقد و المعاملات بالمعنى الأعم،